نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 دلال الخريف بقلم الاستاذه /نبيله غنيم

 دلال الخريف 

صورة ذات صلة

تتكوم “إيناس” داخل جسدها الذي أنهكته في ملاحقة زوجها الوسيم “مجدى” الذي يعشق مرافقة النساء.. حاولت أن تُغير من شخصيتها ولكن طبعها لا يحتمل التغيير فهي تحمل طيبة الجدات وكأنها امرأة خرجت من ثلاثينيات القرن الماضي .. تقتني أفكاراً عفى عليها الزمن.. تعتقد في الحسد والجن والعفاريت بشكل مرضي.. وترى أن زوجها محسوداً.. وربما مســـه جن جعله يعشق جميع النساء دونها.. استسلمت أخيرا حينما علمت أنه لا فائدة من ملاحقتها له.. خاصة أن العمر صار في أواخر الخمسينات.. وعلي وشك أن يصبحوا أجدادا..

رذاذ خريفي داعب وجه “مجدى” .. نظر في المرآة ليستطلع اشتعال بعض شعيرات رأسه.. والخطوط التى ارتسمت بعشوائية تحت عينيه .. أبدى فزعا لضياع شبابه.. فبحث عن شبابه بين ملابسهم وحركاتهم وألفاظهم الصبيانية .. والصداقات الوردية .. فتهافت عليه عاشقات الشعر الأبيض من الفتيات والأرامل ممن تنشدن الرجل ذو اليد السخية.. والنصابات ممن يتصيدن الرجل المستعد للصرف عليها حتى تأتى علي ما يملكه وتختفي بزعم أنها تخاف الفضيحة.

مَنْطِقَهُ يرفض أن يَخْمَدَ الشباب بداخله.. يريد الهروب من أصفاد الزمان ويكسر أغلال السنوات التى كبلت حركته فجعلتها بطيئة وغَلَّتْ أعضائه فجعلتها لا تقوى على فعل الشباب.. لكن وجهه لم يفقد بقايا وسامة بعد.. و قوامه مازال محافظاً علي نحافة الشباب وخفته..

سمع كثيرا عن الطفرة التكنولوجية الحاصلة.. فأراد خوض التجربة .. خاصة أنه لا يحب أن يكون متأخراً في معرفته بطرق التواصل الجديدة التى ملأت أخبارها الأفاق.

لجأ لصديقه المتميز في هذا المجال ليفتح حسابا له علي “الفيس بوك” وبدأ في التعرف علي من يعتقد أنه يصطادهن.. ولم يكن يعلم أنهن يستهدفن اصطياد أمثاله.. فمنهن من جعلته ينفق عليها في السفر والرحلات ببذخ بحجة تجديد شبابه .. ومنهن من سافر زوجها فجعلته ينفق عليها وعلى أولادها.. وأخرى وافقت أن تخرج معه علي أن تزور العيادات المختلفة.. بزعم التخفي في أماكن تتيح لهما فرصة تبادل الأحاديث.. وقد عملت فحوصات شاملة كاملة علي جميع أجهزتها.. وهو يدفع التكاليف مُجبرا.. فهي مصابة بوسواس المرض.. وهو فرصة بالنسبة لها.

وصادف سيدات ممن يستقطبن أمثاله من الغافلين ومجرد أن تنتهى رغبتها في الحصول علي مبالغ مُحوَّله منه لها.. تغلق صفحتها وتستغنى عن رقمها وتُصبح في خبر كان!! فلا يجد لها أصلا أو فصلا.
كل هذا ولم يتعلَّم .. فرغبته لإثبات أنه مازال مرغوبا كانت أقوى من التَعَلُّمْ.

صار يختنق إذا توقف الإنترنت لدقائق وكأنه أصبح أكسجين حياته..
وفي جلسة نسائية كانت إيناس تشتكى من زوجها.. وأن هاتفه أتى علي البقية الباقية من عقله.. وأعربت عن خوفها من أن “الجن” هو السبب .. فضحكن جميعا منها .. وقالت لها إحداهن: ” مارية المغربية” عندها العلاج..

انتبهن جميعهن ليعرفوا الخبر.. فقالت: لقد كانت هذه مشكلتى ولم يحلها إلا “مارية”.. وذهبت إيناس مع صديقتها إلي مارية.. ودون أن تنطق إيناس بكلمة ، قالت مارية: اعطنِ رقم زوجك وسوف يتم لكِ المراد.. فرحت إيناس كثيرا.. وأغدقت المال علي مارية ووعدتها بأنه إذا كره زوجها الهاتف وبَعُدَ عن النساء سيكون لها مكافأة كبيرة.

وقد كانت خبرة مارية واسعة في عالم الإنترنت.. فأرسلت إلي مجدى رابطاً مثيراً ليفتحه دون تفكير.. وقد ابتلع مجدى الطعم .. فسرقت “مارية ” كل محتوى الهاتف .. وصار هو لعبة بين يديها.. أرهبته بكل ما لديها من وسائل مرعبة وتهديدات ووعيد بالأذى .. حتى صار يكره هاتفه الذي كاد أن يصيبه بالجنون.. وهنا استفاق مجدى بعد ضياع الكثير من ماله وكرامته… وسأل الله حُسن الخاتمة.

المعلق:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s