نشرت تحت تصنيف الأم والطفل

كيفية التعامل مع الأطفال والمراهقين بعد موت الأب

كيفية التعامل مع الأطفال والمراهقين بعد موت الأب

نتيجة بحث الصور عن أثر وفاة الأب على الأطفال

لا يوجد تعويذة سحرية، تنزع الحزن من قلوب الأطفال والمراهقين لكن يمكن مساعدتهم، وعلى الأمد الطويل، ليتجاوزوا حزنهم، ويتفادوا آثاره التي من الممكن أن تتحكم بمستقبلهم، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بوفاة الأب، فلا يمكن التعامل مع الطفل الذي توفي والده نتيجة سكتة دماغية.

كما يتم التعامل مع المراهق الذي شاهد أباه على التلفاز مصاباً بطلق ناري في إحدى الحروب، فالأخيرة أزمة مركبة، لا ترتبط بفقدان الأب فقط، بقدر ما ترتبط بصدمة وجودية وعاطفية كبيرة، تحتاج إلى عناية خاصة، ومتابعة نفسية متخصصة، فإذا كانت ظروف فقدان الأب، غير طبيعية، أو تحمل أي تفاصيل قد تكون غير اعتيادية، لا بد من مراجعة الاستشاري النفسي، وعدم الاعتماد على النصائح المجانية، لأن الطفل أو المراهق في هذه الحالات، سيحتاج إلى تشخيص دقيق لحزنه، وطرق فعالة للتعامل معه، وغالباً ما تكون طويلة الأمد.

نصائح للتعامل مع الأطفال والمراهقين بعد موت الأب

  • يمكن للمختص النفسي، أن يقدم المعونة الكبيرة في مثل هذه الحالات، خاصة الاستثنائية منها.

  • الطفل أو المراهق، كما ذكرنا يجب أن يشعر بالاستقرار والأمان، يجب تطمينه بخصوص الجوانب التي تثير حفيظته، مثل الجانب المادي والجانب العاطفي، كما يجب التعامل مع غضبه المتصاعد بحكمة.

  • الأقارب، إما أن يلعبوا دوراً إيجابياً في مساعدة الأطفال على الخروج من محنتهم، وإما أن يلعبوا دوراً مدمراً، حيث يجب تجنيب الأطفال والمراهقين العبارات التي يحفظها الأقارب، ويقولونها في كل مناسبة، على غرار؛ “لقد فقدت سندك في الحياة”، “من سيرعاكم الآن… يا حسرة!!”، هذه العبارات مدمرة للأطفال والمراهقين، إنها تأكيد على هواجسهم ومخاوفهم، وتعميق لحزنهم، لذلك يجب على الأمِّ أن تكون حذرة في مثل هذه الحالة، وأن تمنع الأقارب من استخدام أي عبارات مؤذية.

  • تماسك الأمِّ وصمودها من أجل أطفالها أمرٌ جوهري، حيث سيستمد الأطفال والمراهقون القدرة من والدتهم على مجابهة الحزن.

  • لا يجب منع الأطفال، أو المراهقين من التعبير عن حزنهم، الحديث عن الحزن والبوح بالمشاعر سيساعدهم على تجاوز هذه المحنة، ويجب مساعدتهم على البوح إن كانوا يكتمون مشاعرهم.

  • ومن بين النقاط الحساسة في هذا المرحلة، هي طريقة ذكر الأب، حيث قد تجرِّح بعض الأمَّهات بأزواجهن بعد الوفاة، أو يقوم بعض الأقارب والمعارف، بذكر الصفات السلبية للمتوفى، ولهذا أثر سيء على الصحة النفسية للأطفال، لذلك حافظي أيتها الأمّ على ذكر طيب لزوجكِ، وتناسي المشكلات القديمة، فالرجل مات، وأطفالك أمامهم حياة طويلة ليعيشوها، ساعديهم أن تكون حياتهم طبيعية.

  • زواج الأم بعد وفاة الأب، من الأمور التي تشغل بال الأطفال، ويجب أن تكون الأم صريحة مع أبنائها بهذا الخصوص، فإذا كان الزواج أمراً وارداً في بالها، يجب أن تؤمن رضا الأطفال قبل الإقدام على هذه الخطوة، كما يفضل أن تبنى علاقة طيبة مع الزوج المستقبلي قبل الزواج، في فترة الخطوبة مثلاً، ستكون كفيلة بإزاحة مخاوف الأطفال والمراهقين، أما إن لم تكن الأم تفكر بالزواج، أيضاً يجب أن تطمئن أبناءها، كي لا تتركهم فريسة للخيال والهواجس.

  • إن الحزن أمر فردي، حيث لا يتشابه في الدنيا حزنان، وإن كانا في نفس المنزل، ولنفس السبب، لذلك يجب على الأم والأقارب، التعامل مع كل طفل على حدة، لأن كل منهم لديه أفكاره ومخاوفه، التي قد تختلف عن الآخر.

  • الحزن تربة خصبة لظهور بعض العادات السيئة، مثل نوبات الغضب عند الأطفال أو الانعزال، إضافة إلى التدخين عند المراهقين، وربما ما هو أكثر من ذلك، فلا بد أن تكون العين مفتوحة على هذه الأمور، لكن الرقابة الفجة تدعو لتأزم الأمور أكثر، يجب أن تكون الرقابة حكيمة وخفية، كما نشدد على ضرورة استشارة المختص النفسي في هذه الحالات.

ختاماً… تتحمل الأمُّ مسؤولية كبيرة بعد فقدان الأب، لكن للأسف أنَّها لن تستطيع التفرغ لحزنها، وإلا خسرت أطفالها، بل يجب أن تكون قادرةً على تأمين البدائل المادية والعاطفية لهم، وتتحمل مسؤولية تربيتهم منفردةً، أو بمشاركة مع الأقارب، وربما بعد زواجٍ جديد، لكن لا يمكن أن تنسى الأم ضرورة الاعتناء بالأطفال بطريقة خاصة على الأمد الطويل، فهذا الحزن لن ينتهي فوراً، كما أنَّه قد يترك آثاراً سلبية على الأطفال، ترافقهم إلى عائلاتهم المستقبلية.