نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 أحلام موؤدة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

 أحلام موؤدة 

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

شرود مطبق يخيم علي الحاضرين ، همست الأم الجشعة في أذن ابنتها: لا تحزني هكذا.. أبواب السعادة ستُفتح لكِ عاجلاً .. فأنتِ مازلتِ صغيرة.. 
الآن يعقدون قرانك علي الملايين والعمائر والحدائق.. والثروة العظيمة .

وتأكدي أن فتاكِ الذي تعلق به قلبك مازال كالغصن الرخو ليس لديه ما يستند عليه ليكون كفأً لكِ.. لن يستطيع تحقيق أحلامك.. فربما تلحقين به قريبا بعدما ترثين كل هذه الثروة.. 
تنظر الفتاة إلي أمها نظرة جامدة.. تبتلع أحزانها مع براعم عمرها التى لم تتفتح بعد.. 


تشعر بهوة سحيقة تبتلعها حينما سمعت زغاريد تنطلق كرصاصات مصوبة لقلبها وقلب حبيبها الذي طالما حلما معا ببيت صغير وولد يضحك ضحكات بريئة .. وبنت تتعثر في خطواتها.. فيمد كلاهما يده لها فتشعر بانتصار خطواتها الأولي..


انتفض قلبها كطير ذبيح ثم استسلم للموت.. زبانية جهنم يخطون نحوها خطوات وئيدة.. تري وجوها وأجساداً هلامية..لا تظهر منهم إلا ابتسامات تكشر عن أنيابهم .. ما بقي لهم إلا أكلها بعد ذبحها.. هي وليمتهم التى سيجترونها علي مر السنين..


يقترب شبح والدها مبتسما وفي يده ذلك الرجل العجوز الأشمط .. تمنت أن ينطفئ نور عينيها ولا تري امتلاك ذلك العجوز لها.. مد والدها يده لها حتى يسلمها لزوجها الثري.. ولكنها بدت كلوح من الثلج بعينين ساهمتين .. لم تنتبه إلا علي صوت والدها يأمرها بأن تَهِمْ لتذهب مع زوجها.. لم تتحرك إلا عندما أرسل إليها والدها وابلا من النظرات الحادة الآمرة .. 


انتقلت إلي عالم من الحوائط المذهبة والآنية الملونة والخدم والراحة .. ولكنها لم تشعر أبدا أن هذا العالم عالمها.. يقفز طيف حبيبها الذي فرق طمع والديها بينهما .. تناجيه .. تشرب معه نخب الصبر.. يأتي الليل ومعه العذاب واللوعة ومع كل صبح جديد تعلق يومها الماضي علي حبل الزمن وتمسكه بمشجب الأحلام الوردية.. حتى لا تنسي أنها لم تعش هذا اليوم.. وحتى لا تنسى رجفة قلبها مع كل مساء ودمعة الشوق الساخنة علي أيامها الضائعة مع ذلك الأشمط الذي لا يجمع بينهما رابط..


تتذكر همسات والدتها يوم زفافها.. تتصبر وتمنى نفسها بمستقبل يمسح كل ما تعانيه الآن.. تجتر مرارة تلك الكلمات فيصيبها الغثيان الذي أصابها يوم أن سمعته أول مرة.


تنظر إلي وجه زوجها النائم .. تتخيل أن هذه الموتة الصغرى ستكون موتة أبدية.. تريحها من مرارة الصبر التى أصابت حلقها . بل جسدها كله..


ولكن هيهات .. فاليوم الجديد يأتيه بالصحة والعافية ..
تخرج لزيارة والدتها لتستنشق بعض الحرية وتحلم بالغد بعيدا عن الكابوس الذي تعيشه..

ينما هي تفكر في اليوم الذي سيوافي زوجها الأجل فيه ..والأيام الوردية والرغد القادم من بعده.. إذا بسيارة مسرعه تخطفها لتتسربل بدمائها وأحلامها ويسكن جسدها للأبد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s