نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 جرح بلا ضمادة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

 جرح بلا ضمادة

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

كلما طلت “رضا” علي جارتها “أحلام” وجدتها متجهمة حزينة..دموعها شقت أخاديد فوق خدودها .. فكرتْ في التسرية عنها.. حملتْ طفلة أختها الجميلة ووضعتها في حجر”أحلام” وقالت في نفسها: لعل سحر البراءة يصيبها كما يصيبني عند حملها وتتوقف الدموع ويرحل العبوس.. تحركت الطفلة بين يديها بحركات تشنجية وكأنها تقول : أنقذوني .. دعوني أهرب من هذا الغم القاتل.. ففي قلبها طاقة غضب تكاد تفتك بي.!!
بسملتْ “أحلام” وأعادت إليها الطفلة دون اختلاجةٍ واحدة .. تعجبتْ رضا من حالها الذي لا يبتهج للرغيف الساخن كما يقولون. . وقالت في نفسها: ربما يكون الألم بداخلها فوق طاقتها !! ليكن وجودى إلي جانبها نوع من التسرية. . وتصاحبا الجارتان حتى علمت رضا أن “أحلام” تتألم من جرحٍ لا يهدأ.. تزكيه ذكريات الحب المنتحر علي درج الخلافات الطفيفة..والتى تصاعدت لتصنع حائلا دون تكملة الحياة.. ودائما تفور الذكري كالرصاص المنصهر في بوتقة رأس “أحلام” .. تنادى حبيبها الأصم بصرخات الوجع ..فيرتد إليها الصوت صادماً قلبها وعقلها .. يهمس باطن عقلها قائلا: مَنْ ذا الذي قَلَبَ حياتي بهذا الشكل؟؟.. فقد كان حبيبها من ألغاز الحياة التى يصعب فك شفراته !!.. يضحك فتضحك دنياها معه .. يغضب فتهب رياح عاصفة لا تُبقي ولا تذر في حياتها!!. تحاول الخروج من بوتقته لترتاح.. ولكن كل محاولاتها فاشلة.
وفي يوم رأتها رضا علي هيئة غريبة عليها .. فهى تتصنع الابتهاج.. ترتدي أقراط فرحة مصطنعة، وفستان ضيق يشبه الغصة التي تخنق حلقها.. وحذاء أسود بلون ليلها الخالي من الجمال ..
تسألها إلي أين؟
ترد رضا بصوت محموم: سأذهب إلي فرح صديقتى برغم أننى أشعر بحرارةِ ما قبل الموت .. ثم تشيح بوجهها وتغادر المكان.. تحاول رضا ملاحقتها لتطمئن عليها..
تراها وقد اختمر بداخلها غل دفين برغم مظهرها المبهج.. فقد كانت تُكفن بقايا أشلاء الحب المتناثرة بين ضلوعها، وتدفنها في ركن قصّي من القلب المكلوم .. تخرج إلي العالم بغير هوية.. تُقسم بألا تحمل هويتها روحا غير روحها لتشعر بالتغيير الجذري.. !!
تذهب إلي فرح صديقتها.. تترجى العازف أنْ يزيدَ من صخبِ الموسيقى، لتشوش وتشطب كل هاجسٍ يعتلي أفقها الجديد.. تُخرج من جيبها آخرَ ما تبقى لديها من خطاباته .. تمزقها وترقص علي أشلائها مع شبح طيفه .. تكاد تسقط من كثرة اهتزاز رأسها..التى حاولت إفراغه مما علق به من هواجس الحب المنصرم.. تلتقطها يد ضخمة .. تفتح عينها لتستكشف صاحب تلك اليد .. تنظر في عينيه .. تجد فيهما صورة حبيبها الغادر.. تسحب يدها من يده بعنف .. تنصرف ..ترجع إلي بيتها .. تغلق الباب .. تنزع كل زينتها .. تتحسس جرحها الدامي .. تلتهب مشاعرها لتوقظ دموع حاولت نسيانها.. يأخذها خِدر النوم فترى أيادٍ بيضاء تمتد إليها .. تطمئنها .. تغسل روحها وتضمد جروحها.. تُهديها قلباً من نور.. تضم القلب إلي صدرها .. تستيقظ لتجد يدها وكأنها مازالت تضم ذلك القلب النوراني.. تشعر بصدرها وكأنه استضاء لأول مرة .. تفتح نافذتها .. تنظر إلي السماء .. تجد السحابات الصغيرة تتجمع لتكوّنَ اسم الله .. تبتسم تفاؤلاً .. تغلق عيونها علي تلك الحروف السحابية .. ترى طريقا لم يره قلبها من قبل.. وشئ بداخلها يقول لها: أقرب طرق الخلاص هو طريق الله.. تنهض للوضوء وقد انتوت أن تكون الكعبة هي أول طريقها الجديد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s