نشرت تحت تصنيف الأم والطفل

أمي.. أرجوكِ.. لا تصرخي في وجهي!

نتيجة بحث الصور عن تأثير الصراخ في تربية الطفل

إنه نداء ورجاء يحتبس في صدر الكثير من الأبناء الذين ابتلوا بتلقي نوبات الصراخ اليومي من أمّهاتهم عند كل أمر ونهي. عند كل خطأ يرتكبه الأبناء مقصود أو غير مقصود. وحتى عندما يملئون البيت بلعبهم ولهوهم، تضيق صدور بعض الأمهات عن تحمله، فيكفّونهم عن اللعب بالصراخ أيضاً!

على الرغم من أنّ الصراخ هو السلوك الأكثر شيوعاً – خصوصاً بين الأمهات –وذلك أثناء الاحتكاك اليومي بالأبناء، إلا أنه يُعد من أسوأ طرق التعامل مع الأطفال لما له من أثر سيّء على مشاعرهم وأمانهم النفسيّ.

بدايةً أود أن أهمس في أذن كل مربي، أبَاً كان، أو أمّاً، أو معلّماً:

إننا نقدّر تماماً ما تتعرضون له من ضغوط الحياة اليومية، وما تتعرض له الأمهات من تحمل أعباء ثقيلة لصالح الأبناء أيضاً- تكابدها كل يوم مع شروق الشمس ولا تنتهي منها إلا عند غروبها، وقد يزيد الأمر إذا كانت الأم عاملة – أعانها الله تعالى – ولكن لمن تتعبون؟ ولمن تكدّون هذا الكدّ؟ أليس من أجل أبنائكم؟ فهل تعتقدون أنّ التربية – تلك المهمة المقدسة- تقتصر على جلب المال؟ أو على إطعام الصغار وكسوتهم وتلقينهم الصواب والخطأ بشكل صارخ وأعصاب منهارة؟

إنّ هذا الأسلوب يجعلهم في حالة توتر دائم وتوقع لكل ما هو سيء من أقرب الناس إليهم.. آبائهم وأمهاتهم، كما أنّ الصراخ المتكرر في وجه الأبناء يحطم أمانهم النفسي، كما أنه لا يغني ولا يسمن من جوع في تربيتهم.

وعند اجترار الغضب قد تفقد تركيزك، وقد تتلفظ بكلمات لا تدرك مدى تأثيرها وقساوتها على الطفل، ومن المقولات التي يقولها الآباء والأمهات والتي قد تسبب تدميراً نفسياً عند الطفل:

  • التهديدات: “إذا فعلت ذلك مرة أخرى سوف أتركك تعيش وحيداً”.

  • التمني بأنه غير موجود: “لو لم أنجبك كنت سأعيش حياتاً أفضل”.

  • مقارنته مع أقرانه أو أخوته: “لماذا لا تكون مرتباً مثل أخوتك؟” .

  • مناداته بصفات سيئة وألقاب بذيئة: “أنت فوضوي، غير مرتب، يا كسول، أنت شخص ميؤوس منك”.

  • إلقاء اللوم عليه: “أنت دائماً تسبب لي الصداع، أنت تتعبني، أنت تسبب لي الاشمئزاز”.

  • عدم التقدير: “لا فائدة منك، أنت لا تصلح لشيء، أنت لا تعرف القيام بهذا”.

صورة ذات صلة

ماذا يمكنك أن تفعل لتجنب الصراخ في وجه طفلك

– تذكر دائماً وصية لقمان الحكيم لابنه أن يخفض صوته ولا يرفعه فيما لا فائدة فيه؛ لأن أقبح الأصوات وأكثرها شراً هي أصوات الحمير، ولو كان رفع الصوت خيراً ما جعله الله تعالى للحمير؛ قال تعالى: “واقصد في مشيك واغضض من صوتك إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير”– لقمان: 19-  قال الإمام القرطبي في تفسيرها: “في هذه قبح رفع الصوت في المخاطبة والملاحاة (اللوم والتعنيف والنزاع والخصام)- تفسير القرطبي:14/71- ، وانطلاقاً من هذا المبدأ القرآني الرائع يقول عمر بن عبد العزيز-رحمه الله- لرجل قد رفع صوته في مجلسه: “اخفض من صوتك، فإنما يكفي الرجل قدر ما يسمع”- تاريخ بغداد:6/104.

– الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بصورة مستمرة وأنت تشاهد من طفلك ما يثير فيك الغضب، ردِّد الاستعاذة بالله تعالى وأنت تتوجه إليه لتمنعه من فعله الخاطئ أو لإصلاح ما أفسد، وعليك أن تخاطب ابنك عندما يخطئ بالدعاء له، فتقول: هداكَ الله، غفر الله لك، أصلحك الله..وهكذا.

– حدد الأولويات التربوية، وفرّق بين الأهم تربوياً والأقل أهمية، فليس كل طلب ما تطلبه الأم أو يطلبه الأب من الأبناء يستحق الجدال والمناقشة وانهيار الأعصاب، فهناك أمور قابلة للتفاوض ولا تستحق أن تثور الأم أو الأب بسببها، مثل: اختيار نوع الطعام، أو الإصرار على ارتداء زيّ معين من جانب الطفل، وهناك أمور أخرى غير قابلة للتفاوض، وهذا النظام من شأنه أن يقلل من جدالهم ومخالفتهم لوالديهم؛ لأنه يشعرهم بقدر من الحرية ويعمق لديهم الشعور بالمسؤولية.

– الانسحاب والتزام الصمت من الأساليب الجيدة أيضاً كبديل تربوي عن الصراخ وفقد التحكم فى الأعصاب، فالمربي عندما ينفعل تتغير تعبيرات وجهه لتصبح أكثر قسوة، وقد يتفوّه بألفاظ جارحة أو يرتكب أفعالاً يندم عليها بعد ذلك؛ لذلك عليه أن ينسحب من ساحة المواجهة عندما يبدأ دماغه في الغليان، ويوشك بركان غضبه أن ينفجر، ويكفي أن يقول لمن أخطأ: “إنني من شدة غضبي منك الآن لا أريد مواجهتك وأنا في هذه الحالة”، وهنا سيشعر الطفل بتأنيب الضمير، ولا تخشَ- عزيزي المربى- أن يفهم الطفل هذا الانسحاب على أنه ضعف أو استسلام منك؛ لأن أغلبية الأبناء سوف يدركون أنهم تمادوا في الخطأ فيتراجعون ويعتذرون وتمر العاصفة بسلام إن شاء الله تعالى.

– افصل بين شخص الطفل الذي هو ولدك وقرة عينك، وبين أخطاؤه التي هي مقتضى بشريّته وصغر سنّه وقلة خبرته بالحياة، كما أنها سبيله لتعلم الصواب، وبالتالي يكون التوجيه والتصحيح منصب –لفظياً وانفعالياً- على السلوك الخاطئ أما شخص الطفل فيظل قرة العين وحبيب القلب.

وأخيراً ..

ليكن الحوار هو أسلوبك معهم، الحوار القائم على الود والحنان والرحمة، والهادف إلى تحقيق مصلحتهم. ثم لا تنس أنك بالنسبة لأبنائك القدوة التي يتعلمون منها السلوك والأخلاق؛ فلتكن لهم خير قدوة، في الهدوء وضبط النفس والتعامل الراقي، البعيد عن الصراخ، المفعم بالحب والاحترام.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s