نشرت تحت تصنيف الأم والطفل

قصص عالمية قديمة مكتوبة بعنوان “البجعات البرية” الجزء الرابع

ومازلنا نستكمل قصتنا الرائعة الشيقة “البجعات البرية”، ونتعرف على كل ما تحمله من حب وتضحيت وترابط بين الإخوة، وعن انتصار الخير دائما على قوى الشر.

البجعات البريــــــــة الجزء الرابع

جريتا: “لقد طردني السيد بعدما علم أنني من حولت أبنائه الأمراء لبجعات…”.

ربتت والدتها على ظهرها ومن ثم ضمتها لصدرها مطمئنة لها: “لا تجزعي يا حبيبتي فأنا معكِ وبإمكاني تأمين رغباتكِ مهما كانت، ماذا تريدين يا عزيزة قلبي؟”.

جريتا: “أماه مازالت فكرة السيدة الأولى تستهويني، أريد أن أكون حبيبة لسيد يكون أجمل من السيد السابق وأغنى منه أيضا، ولديه مملكة أضخم أيضا”.

ضحكتا بصوت مرتفع وقد بيتتا النية السيئة لتحقيق رغبة ابنتها الوحيدة؛ في هذه الأثناء كانت الخادمات بالقصر قد ساعدن “ليزا” في الاعتناء بها وتجهيزيها كأميرة، لقد جعلنها ترتدي أجمل ثوب على الإطلاق ظنا منهن أن الثوب سيزيدها جمالا ولكنها هي من أضافت للثوب وزادته جمالا فوق جماله.

وبنفس الليلة بينما حل الظلام كل الأرجاء ذهبت الأم الساحرة الشريرة وابنتها “جريتا” بواسطة المكنسة السحرية إلى منبع المياه الأساسي، والذي يمد كل المملكة بالمياه الصالحة للشرب، ألقت في المياه مادة سامة وجعلتها تنتشر في كل المياه حتى تسممها وتنتشر الأمراض بين كل أفراد الشعب.

وباليوم التالي سمعتا صوت نداء من القصر الملكي، والكل كان ذاهب للقصر الملكي فقد كانت أصوات البوق المرتفعة بمثابة النداء للجميع لإعلان خبر هام، قالت الأم الساحرة: “أشعر وكأن شيئا ما مشئوما على وشك أن يحدث”، وأكملتا المسير.

وعندما وصلتا للقصر كان الوزير العالي للقصر الملكي يعلن خبر خطبة المير الوسيم “ملك البلاد” من “ليزا” الفتاة الجميلة التي أحبها من كل قلبه؛ لقد تعرفت عليها “جريتا” وأخبرت والدتها بأنها الأميرة الصغيرة لزوجها السابق، والتي قد أنقذها أخوها من الغطاء الأبيض فلم تتحول مثلهم كبجعة.

حزنت “جريتا” حزنا شديدا لضياع فرصة الملك منها، وأنه قد اختار غيرها، واستها والدتها قائلة: “لا تقلقِ يا صغيرتي فكل شيء مازال تحت سيطرتي، وسأريكِ، سيحقق الأمير الوسيم لكِ كل ما تتمنين عليه فور انتشار الوباء بفعل الماء، والذي لا يوجد له علاج فعال إلا لدي”.

في الوقت ذاته كان الأمير الوسيم في غاية الفرح والسرور بموافقة “ليزا” على طلبه بالزواج منها، أمسك بيدها واقترب منها وقبلها ثم قاله لها: “لا أعرف كيف أشكركِ يا ليزا لأنكِ قبلتِ بالخطبة مني، وكل ما أحب أن أخبركِ به أنني سأحقق لأجلكِ كل ما تتمنين يا حبيبتي”.

بذكره لأمنياتها تذكرت سلة بكرات الكتان والخمسة أثواب الذين أنهتهم، هرولت إلى مكان وضعهم، كانت تركض بكامل قوتها واستطاعتها والأمير خلفها لينظر ما حل بها، وحالفها الحظ بأنها وجدت السلة بما حوت في يد الخادم، وقد كان يريد أن يلقي بها في النار للتخلص منها كحال بقية الأشياء التي لا يحتاجونها، أسرعت وأمسكت بالسلة وأرادت أخذها من يده، ولكنه امتنع فلم يكن يعرف بعد أنها خطيبة الملك، وهي لم تكن لتنطق بكلمة واحدة حتى إتمام المهمة الشاقة والصعبة عليها.

أمره الملك على الفور بترك السلة لها، وعندما رأى منها شدة تمسكها بالسلة سألها: “هلا أخبرتني عن السبب وراء حبكِ الشديد لغزل صوف الكتان؟!”، نظرت إليه بصمت كعادتها والدموع تنزل من عينيها، قال لها: “لا عليكِ يا حبيبتي بإمكانكِ فعل كل ما ترغبين به”.

اقتربت منه وقبلت يده كتعبير منها بالشكر والعرفان، لقد كان حينها في غاية السعادة والفرح، كانت تؤسر قلبه البراءة في عينيها الجميلتين، وكلما اقتربت منه أو اقترب منها شعر بالسعادة الغامرة، وشعر وكأنما وأخيرا حيزت له الدنيا بما حوت.

في اليوم التالي جاءه وزيره ومصدر ثقته ليعلمه بخبر في غاية الأسى، لقد عم الأرض وباء وقد فشل جميع الأطباء في علاجه أو حتى التعرف عليه، وأنه أناس كثيرون يموتون من شدة الألم الذي لحق بهم جراء هذا الوباء، أمره الملك على الفور أنه عليه أن يحضر أكفء الأطباء من جميع الأنحاء، وألا يمنع الأطباء والدواء عن الفقراء والمحتاجين، كما أنه قام بوضع مكافئة عظيمة للغاية لمن يدلهم على دواء لهذا الوباء الخطير.

يتبع