نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

موت أم حياة بقلم الكاتبه/ نبيلة غنيم

موت أم حياة

هدوءٌ قاتلٌ يُحوّمُ حول الجثة المسجاة أمامها.. يتجمد جسدها رعباً.. تتثبت عيناها في محجريهما.. تنحدر منهما الدمعات السخينة.. تترنح خطواتها نحو سريره.. تنطلق ذكريات الذلة والمهانة التى تجرعتها من كأسه طوال السنوات التى لا تتذكر عددها.. كثيرة هي.. طويلة لياليها..

تشويش مزعج يصيب رأسها.. مشاعر متضاربة ومتعاكسة تنتابها.. تشعر بأن عقلها قد مات معه .. فهو الذي طالما سفَّه من فكرها وطواها علي نفسها وقوقعها في دائرته..

ماذا تفعل الآن وهي الآلة التى تتعطل إذا ما قعد مديرها عن إدارتها؟؟
ماذا تفعل في رأسها الذي ضمُرَ بأمر هذا الدكتاتور..
البيت يخلو عليها إلا من أصوات مخاوفها..


تمر السنوات الغابرة علي رأسها بشكل سينمائي مهيب، ترى حياة معتمة ليس فيها شئ من رائحة المتعة.. تهرب من النظر إليه.. تنظر في المرآة المنتصبة خلفها.. ترى الحزن يمارس طقوسه بين جفنيها.. 


تعود للنظر إليه… وكأن مغناطيساً وهمياً يربطهما .. تتحسس جسده المتجمد..
يسأله صوت عقلها: أتتركني أهنأ بوحدتي دونك .. أم تتركني للشقاء؟؟ فالزمن صار يجهلني.. والأشياء باتت تزهدني وأزهدها.. وذاتي التى سحقتها.. منبطحة تحت قدمك المتحجرة.. كيف تقوم لها قائمة بعدك؟؟ 


كيف تتركني وتترك لي رائحتك في كل ركن من أركان نفسي.. وقد عبأت البيت بروحك التى لن تفارقني بفراقك؟؟ أتُكمل بذلك عقابي علي ذنب لم أرتكبه؟؟ كوني ارتضيتُ بك زوجا..


أتغادرني وتبنى في ذات الوقت لنفسك ضريحك داخلي ليطبق علي أنفاسي فأعود إليك وأكون ملكك مدى حياتي ؟؟..


استفاقت من حديث نفسها علي يد ابنتها الكبرى وهي تُخرجها من الحجرة..
يدخل الرجال ليقوموا بمراسم الغسل ويخرجون به .. يحملونه علي الأعناق.. وأوصلته إلي مثواه الأخير معهم..


ثارت علي أغلاله.. وعادت لتبيع كل شئ يخصهما معا.. وتكنس بقايا الحزن المتساقط من ذكراه لتساعد نفسها علي إذابة سنينه في خضم أيامها القادمة.

لا يتوفر وصف للصورة.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 جرح بلا ضمادة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

 جرح بلا ضمادة

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

كلما طلت “رضا” علي جارتها “أحلام” وجدتها متجهمة حزينة..دموعها شقت أخاديد فوق خدودها .. فكرتْ في التسرية عنها.. حملتْ طفلة أختها الجميلة ووضعتها في حجر”أحلام” وقالت في نفسها: لعل سحر البراءة يصيبها كما يصيبني عند حملها وتتوقف الدموع ويرحل العبوس.. تحركت الطفلة بين يديها بحركات تشنجية وكأنها تقول : أنقذوني .. دعوني أهرب من هذا الغم القاتل.. ففي قلبها طاقة غضب تكاد تفتك بي.!!
بسملتْ “أحلام” وأعادت إليها الطفلة دون اختلاجةٍ واحدة .. تعجبتْ رضا من حالها الذي لا يبتهج للرغيف الساخن كما يقولون. . وقالت في نفسها: ربما يكون الألم بداخلها فوق طاقتها !! ليكن وجودى إلي جانبها نوع من التسرية. . وتصاحبا الجارتان حتى علمت رضا أن “أحلام” تتألم من جرحٍ لا يهدأ.. تزكيه ذكريات الحب المنتحر علي درج الخلافات الطفيفة..والتى تصاعدت لتصنع حائلا دون تكملة الحياة.. ودائما تفور الذكري كالرصاص المنصهر في بوتقة رأس “أحلام” .. تنادى حبيبها الأصم بصرخات الوجع ..فيرتد إليها الصوت صادماً قلبها وعقلها .. يهمس باطن عقلها قائلا: مَنْ ذا الذي قَلَبَ حياتي بهذا الشكل؟؟.. فقد كان حبيبها من ألغاز الحياة التى يصعب فك شفراته !!.. يضحك فتضحك دنياها معه .. يغضب فتهب رياح عاصفة لا تُبقي ولا تذر في حياتها!!. تحاول الخروج من بوتقته لترتاح.. ولكن كل محاولاتها فاشلة.
وفي يوم رأتها رضا علي هيئة غريبة عليها .. فهى تتصنع الابتهاج.. ترتدي أقراط فرحة مصطنعة، وفستان ضيق يشبه الغصة التي تخنق حلقها.. وحذاء أسود بلون ليلها الخالي من الجمال ..
تسألها إلي أين؟
ترد رضا بصوت محموم: سأذهب إلي فرح صديقتى برغم أننى أشعر بحرارةِ ما قبل الموت .. ثم تشيح بوجهها وتغادر المكان.. تحاول رضا ملاحقتها لتطمئن عليها..
تراها وقد اختمر بداخلها غل دفين برغم مظهرها المبهج.. فقد كانت تُكفن بقايا أشلاء الحب المتناثرة بين ضلوعها، وتدفنها في ركن قصّي من القلب المكلوم .. تخرج إلي العالم بغير هوية.. تُقسم بألا تحمل هويتها روحا غير روحها لتشعر بالتغيير الجذري.. !!
تذهب إلي فرح صديقتها.. تترجى العازف أنْ يزيدَ من صخبِ الموسيقى، لتشوش وتشطب كل هاجسٍ يعتلي أفقها الجديد.. تُخرج من جيبها آخرَ ما تبقى لديها من خطاباته .. تمزقها وترقص علي أشلائها مع شبح طيفه .. تكاد تسقط من كثرة اهتزاز رأسها..التى حاولت إفراغه مما علق به من هواجس الحب المنصرم.. تلتقطها يد ضخمة .. تفتح عينها لتستكشف صاحب تلك اليد .. تنظر في عينيه .. تجد فيهما صورة حبيبها الغادر.. تسحب يدها من يده بعنف .. تنصرف ..ترجع إلي بيتها .. تغلق الباب .. تنزع كل زينتها .. تتحسس جرحها الدامي .. تلتهب مشاعرها لتوقظ دموع حاولت نسيانها.. يأخذها خِدر النوم فترى أيادٍ بيضاء تمتد إليها .. تطمئنها .. تغسل روحها وتضمد جروحها.. تُهديها قلباً من نور.. تضم القلب إلي صدرها .. تستيقظ لتجد يدها وكأنها مازالت تضم ذلك القلب النوراني.. تشعر بصدرها وكأنه استضاء لأول مرة .. تفتح نافذتها .. تنظر إلي السماء .. تجد السحابات الصغيرة تتجمع لتكوّنَ اسم الله .. تبتسم تفاؤلاً .. تغلق عيونها علي تلك الحروف السحابية .. ترى طريقا لم يره قلبها من قبل.. وشئ بداخلها يقول لها: أقرب طرق الخلاص هو طريق الله.. تنهض للوضوء وقد انتوت أن تكون الكعبة هي أول طريقها الجديد.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 أحلام موؤدة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

 أحلام موؤدة 

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

شرود مطبق يخيم علي الحاضرين ، همست الأم الجشعة في أذن ابنتها: لا تحزني هكذا.. أبواب السعادة ستُفتح لكِ عاجلاً .. فأنتِ مازلتِ صغيرة.. 
الآن يعقدون قرانك علي الملايين والعمائر والحدائق.. والثروة العظيمة .

وتأكدي أن فتاكِ الذي تعلق به قلبك مازال كالغصن الرخو ليس لديه ما يستند عليه ليكون كفأً لكِ.. لن يستطيع تحقيق أحلامك.. فربما تلحقين به قريبا بعدما ترثين كل هذه الثروة.. 
تنظر الفتاة إلي أمها نظرة جامدة.. تبتلع أحزانها مع براعم عمرها التى لم تتفتح بعد.. 


تشعر بهوة سحيقة تبتلعها حينما سمعت زغاريد تنطلق كرصاصات مصوبة لقلبها وقلب حبيبها الذي طالما حلما معا ببيت صغير وولد يضحك ضحكات بريئة .. وبنت تتعثر في خطواتها.. فيمد كلاهما يده لها فتشعر بانتصار خطواتها الأولي..


انتفض قلبها كطير ذبيح ثم استسلم للموت.. زبانية جهنم يخطون نحوها خطوات وئيدة.. تري وجوها وأجساداً هلامية..لا تظهر منهم إلا ابتسامات تكشر عن أنيابهم .. ما بقي لهم إلا أكلها بعد ذبحها.. هي وليمتهم التى سيجترونها علي مر السنين..


يقترب شبح والدها مبتسما وفي يده ذلك الرجل العجوز الأشمط .. تمنت أن ينطفئ نور عينيها ولا تري امتلاك ذلك العجوز لها.. مد والدها يده لها حتى يسلمها لزوجها الثري.. ولكنها بدت كلوح من الثلج بعينين ساهمتين .. لم تنتبه إلا علي صوت والدها يأمرها بأن تَهِمْ لتذهب مع زوجها.. لم تتحرك إلا عندما أرسل إليها والدها وابلا من النظرات الحادة الآمرة .. 


انتقلت إلي عالم من الحوائط المذهبة والآنية الملونة والخدم والراحة .. ولكنها لم تشعر أبدا أن هذا العالم عالمها.. يقفز طيف حبيبها الذي فرق طمع والديها بينهما .. تناجيه .. تشرب معه نخب الصبر.. يأتي الليل ومعه العذاب واللوعة ومع كل صبح جديد تعلق يومها الماضي علي حبل الزمن وتمسكه بمشجب الأحلام الوردية.. حتى لا تنسي أنها لم تعش هذا اليوم.. وحتى لا تنسى رجفة قلبها مع كل مساء ودمعة الشوق الساخنة علي أيامها الضائعة مع ذلك الأشمط الذي لا يجمع بينهما رابط..


تتذكر همسات والدتها يوم زفافها.. تتصبر وتمنى نفسها بمستقبل يمسح كل ما تعانيه الآن.. تجتر مرارة تلك الكلمات فيصيبها الغثيان الذي أصابها يوم أن سمعته أول مرة.


تنظر إلي وجه زوجها النائم .. تتخيل أن هذه الموتة الصغرى ستكون موتة أبدية.. تريحها من مرارة الصبر التى أصابت حلقها . بل جسدها كله..


ولكن هيهات .. فاليوم الجديد يأتيه بالصحة والعافية ..
تخرج لزيارة والدتها لتستنشق بعض الحرية وتحلم بالغد بعيدا عن الكابوس الذي تعيشه..

ينما هي تفكر في اليوم الذي سيوافي زوجها الأجل فيه ..والأيام الوردية والرغد القادم من بعده.. إذا بسيارة مسرعه تخطفها لتتسربل بدمائها وأحلامها ويسكن جسدها للأبد.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

زوج من هذا الزمان بقلم الكاتبه/نبيله غنيم

 زوج من هذا الزمان

رتابة الحياة تُفسح المساحة لجرثومة القنوط للفتك بعقل “رنا” .. طلاسم تدور حول أذنيها.. لا تعرف من أين أتت ولا أين ستذهب .. طلاسم تثنيها عن رضا قلبها.. عن حياتها. وتُضلها عن الوجه المشرق فيها.. لا ترى إلا قلة حيلة زوجها في كل موقف.. 
وعجزه في أخذ القرار الذي يجب أن يُقَرِرَ فيه لحياتهما .. فهي تراه مشوش الفكر .. يعيش حياته كبهلوان يعشش الوهن في رأسه.. يضحك علي أي سخافات ويتفاعل مع التفاهات بلا عقل .. فيكاد يقفز كقرد يريد أن يخطف من الحياة ثمرة يلتهمها بنهم ثم يقفز ليبحث عن غيرها..

يتوهم أنه هو في حد ذاته مصدرا للثقافة .. وأنه “هيرو” الذي يَقُوم بِدَوْرٍ رَئِيسي في حياة من حوله.. ويستطيع أن يمنح السعادة لذويه.. رغم أنه لا يمتلك مقومات ثقته الوهمية هذه!! فهو كثير الكلام قليل الفعل.. يحكى عن بطولات وهمية كـ “دون كيشوت” وهي لن ترضي بأن تكون “سانشو” المسكين التابع الأبله لـ “دون كيشوت” .
وهذه الصورة في نظرها غير لائقة بالرجال,, فهي التى تربت علي الصرامة والجدية.. وقد رُسِمَتْ صورة الرجل الحق في رأسها كزعيم متميز .. إذا تكلم أنصت الجميع.. وإذا استشاره أحد أنصف الرأي.. حنانه يسكنه الحزم.. رأسه مصدراً للثقة .. يدير بيته كما يدير دولة.

والرجل الذي تزوجته لم يُظهر لها رجولة عقله وقلبه.. الرجولة التى تُبهر عقول مثيلاتها من النساء اللاتي يتطلعن إلي رسم الشخصيات التى يجب أن تحيا معها.. ترى تفاوتا كبيرا بين طبيعتها الرزينة المتأملة وطبيعته الثائرة التافهة.. والتى إذا ثارت طاش بثورته حتى يصبح كمن يمثل مسرحية هزلية.

باتت (رنا) كثيرة الأرق .. أفكار كثيرة تعتمل في قلبها.. حيَّرتها شخصيته.. هل تتقبله لأنه طيب ويستجيب لكل طلباتها.. أم ترفضه لشكها في قدرته علي توفير ما تتمناه في رجلها؟؟.. أفكارها تكاد تهدم حياتها في بواكيرها.. ولكن لا تكاد تصفه لنفسها حتى تتأرجح في الحكم عليه .. تسمع صوت أحجار روحها المتهدمة وهي تتهاوى تحت قدميها ولا تملك ترميمها.. 

تلجأ لصديقة عمرها “منار” لتتساير معها في شئون وشجون الحياة.. فلم تجد لدى صديقتها إلا البكاء من زوجها المتسلط وأمه التى تُنكِر فضلها .. إذ أن”منار” ظلت في خدمتها إلي أن تعافت .. وأول ما تعافت.. تعافت عليها.. وأثارت زوابع لا حصر لها بينها وبين زوجها..

طارت إلي صديقة أخرى خالية من المشاكل – فهي لم تتزوج بعد- لتجد عندها راحتها وتُثبت لنفسها أن الحياة ظلمتها.. وأنها لها حق رفض هذه الحياة.. وعودتها للحياة الوحدوية.. فلم تجد لدى صديقتها العزباء إلا الشكوى من مجتمع يسألها دوما: لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ .. وخُطاب كُثر يتناوبون علي بابها .. ولا خِطبة تتم.. والزمن يمر بلا زوج ولا ولد .. هذا غير نظرة الحزن في عين والدتها التى تحلُم بها عروسة .. وتَحَطُم أعصابها علي صخرة المجتمع الذي لا يرحم..

انتقلت من صديقة إلي أخرى.. فلم تجد عند واحدة منهن ما يجعلها تطمئن إلي عدم تكملة حياتها مع زوجها هذا.. وأن تجعل صفاته ذريعة لتخريب حياتها.. فقد بدت حياة معظم صديقاتها عسيرة على الهضم.. فمنهن من أفضت لها بأسرار زوجها المتسكع في دهاليز الأخريات وأنانيته المفرطة في الإنفاق علي نفسه وعلي نزواته ..

وأخرى راحت تلعن تلك اليد الممدودة لها والطامعة في راتبها وأي مدخول لها.. ومعاملة أهل الزوج لها علي أنها الشاة التى يحلبونها ويستعدون لذبحها إذا ما نقطع لبنها..
غرقت “رنا” في سديم الحيرة وهي تقول: هل كف المجتمع عن إنتاج الرجال؟ !!
وحاولت أن تقنع نفسها بأنها تختلق العيوب لتخفف من صدمتها في رجال هذا الزمن.. أو لتتعايش مع كل ما تشعر به من نواقص زوجها.

تذكرت نصيحة والدتها: “( الحياة لها وجهان.. فحاولي أن تديري وجهك عن قبحها وانظري لجمالها حتى يصيبك الرضا)” فراحت تطفئ شعلة أفكارها السلبية .. وتضع أمام ناظريها إيجابيات زوجها، فرأت الشيطان يتأذى ويُجاهد لإشعال أفكارها المنطفئة مرة أخرى .. حاولت مقاومته بكل قوتها حتى همد الضجيج بداخلها وساعدها في رتق ما تهتك بداخلها و تَقبُل الواقع والتعايش معه، شعورها بنبض يعزف ألحان الأمومة يتحرك في أحشائها.. فصارت في طريق تطويع الأفكار المتمردة، وتقويض القنوط المتضخم بداخلها.

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

قلب امرأة

قلب امرأة
لم تكن الوحدة تحاصر قلب ” أمينة غالي” الذي امتلأ بقلوبٍ كثيرة، منها الدامعة والمنشرحة والراضية والمتذمرة.. تشكيلة كبيرة من القلوب التى تتوافد عليها طلبا لاستشفاء الروح أو التفريج عن النفس.. فهي قد اختارت وحدة الجسد – فلم تتزوج- وأطلقت روحها في خضم القلوب العاشقة لها.. تمنح الجميع من فيضها .. فهي قلب يُقال أنه امرأة.!!
جاءها “محمود صالح” يسعى والأيام الغابرة تتوافد علي رأسه المحمل بالهموم، ونشيج مكتوم يتردد في صدره .. يرى صباه يتأرجح بين ناظريه .. يراها في باكورة شبابها وهو طفل صغير.. مفعمة بالأمومة .. تغدق عليه وعلي كل أطفال العائلة من حنانها وعطاياها الكثير.. شب عن الطوق بين يديها.. فكانت معشوقته الوحيدة التى أغلق عليها قلبه.. كانت هي النموذج للمرأة التى يريدها.. لكن كيف يصارحها بمكنونات صدره؟ كيف يصارح والديه وهما يرونها أختاً كبيرة تمنح دون هدف؟! حاول أن يُلمح لها بما يعتمل في نفسه .. لكنه كان يُقابل بكلمات أم حانية أو أخت مُحبة.. فلم يجرؤ علي مصارحتها ولم يجد طريقا يسلكه إلي قلبها.. فتزوج ممن ألحت عليه والدته بزواجها.. “عفاف الفقي” زوجة من عائلة مرموقة تليق بعائلته الثرية .. استحسن فيها الوداعة.. وتأنّق ذاتها، وأسلوبها المعطر المنمق.. ونشاطها الملفت للنظر.. النشاط الذي أعجب والديه أيضا وتوقعوا أن يكون نشاطها مُنْصباً علي بيتها في المستقبل.. ولكنه فوجئ أنها لا تحب المنزل ولا الأعمال المنزلية.. تخرج عند أول ضوء للنهار وتعود مع طلوع الشفق الأحمر، لم تكن تعرف عن بيتها شيء .. فكل شئ مُوكل للخدم.. فهناك من يطبخ و غيره يُنظف، ومربية تقوم علي رعاية الأطفال.. فعاش “محمود صالح” معها كجسدٍ بلا روح.. رغم إغداقه عليها فيضا من المودة والرحمة.. أنجب منها ولدين وبنت واحدة ..
كانت “عفاف الفقى” ترى الدنيا لوحة عشوائية.. وأنها لابد أن تتجانس مع هذه العشوائية.. فالنظام صار أسطورة في حياتها.. فهي لا تعبأ إلا بما سيدخل جوفها فقط.. وبما ستظهر به من هندام وزينة.. وحياة بوهمية بلا مسئولية.
واليوم وبعد عشرين عاما جاء محمود لأمينة ليلقي همومه بين بيديها كما كان يفعل وهو في صباه.. ويشتكي تلك التى هدمت حياته وسلبته بهجة روحه وأغلقت كل مسام سعادته .. حتى ضاقت به الحياة وتلاشت صورتها في عينيه.. ولم يبق في حياته إلا طاقة نور واحده ، هي أمينة بقلبها الذي يسع الكون.. أما أولاده الذي كان يستمد منهم الطاقة للبقاء .. فكان كلما طل عليهم ازدادت نفسه حنقا علي هذه الزوجة التى تجاهلت وجود الأسرة في حياتها..
فالابن الأول ” راضي ” يحب حياة والدته الفوضوية.. والثاني ” مأمون ” يحب النظام والحياة الجادة.. أما البنت ” أسماء” فهي متفرجة .. لا تُعرب عن مكنوناتها وتأخذ دور المشاهد شديد الإنصات.. وتخزن في الذاكرة كل المشاهد.
ظل “محمود ” يحكى لأمينة ويبكى بين يديها قائلا: ظننت نفسي كبيرا علي الأقل في عيون الآخرين وفي عينها هي بالذات.. ولكن يبدو أننى واهم.. فقد رسمتُ لي ولها صورة مثالية كأب وأم يجمعون أولادهم بين حوائط أربعة مرصعة بكل ألوان النعيم.. 
ولكنها لطختْ هذه الحوائط بتصرفات عشوائية حتى أغرقتْ سفينة الأسرة في الأوحال.. صارت أخبارها تلاحقنى بصدمات متتالية
ويكمل وقد ارتجف جسده : “أصبحتُ أشعر بحوائط بيتى تكاد تنطبق علي جسدي الهزيل وتخنقنى.. لم أتصور أبدا أن زوجتى جرفها تيار الرذيلة.. وقد انقلبت وداعتها إلي نهم جارف أعلن سيطرته علي عقلها.. وكيف لذت لها فكرة النصب لدرجة توريطيَّ مع شخصيات كثيرة بتوقيعها علي شيكات وإيصالات !! بعد أن أخذت مساحتها بين عملها والنادي .. وقد علمتُ أنها تتحدث مع بعض أعضاء النادى من أصحاب الثراء والنفوذ، فتوهمهم بمشاريع ناجحة قامت بها وتحدثهم عن مدى تفوقها وذكاءها مما يدر عليها المال الوفير.. وكيف أن أفكارها الفذة التى تحتاج إلي أموال أكثر للصعود بها لأعلي مستويات الربح.. ثم تُطلعهم علي علاقاتها الكثيرة بكبراء المجتمع حتى تكسب ثقتهم.. كانت دائما ترصع ألفاظها بالذهب المسبوك الذي يسحب عقل المستمع.. وتقف علي درجة الإحباطات والآلام النفسية التى يتعرض إليها البعض .. تجمع كل المعلومات عن ضحاياها أولا.. ثم تتقرب إليهم .. وتلقى الجميع بوجه برئ .. ولم تعد تحافظ علي أدنى أنواع الكرامة من أجل الوصول لهدفها في الإيقاع ببعض الشخصيات لابتزازهم .. حتى أنها فرطت في شرفها ودنست شرفي وشرف الأسرة.. بل العائلة بأكملها.
والمصيبة الكبري أننى رأيت بعيني بعض “الفيديوهات” المشينة لها مع بعض الرجال.. بل والمصيبة الأكبر أن ” مأمون ” رأي ما رأيت فكانت الطامة الكبرى فقد اجتاحته حالة من الذهول حينما رأي تلك “الفيديوهات “.. وكدتُ أموت خوفا عليه وهو يصف لي حالته حينها..فقد تلاشت الرؤية في عينيه، وتباطأت دقات قلبه حتى أوشكت علي التوقف، وضاق صدره، فلم تعد أنَفاسه تتابع في سهولة، وصارت ملايين الأسئلة تضرب رأسه.. وتمزق نياط قلبه، ، كيف لمن يعتبرها مصدرا لحياته وسعادته، هي نفسها السبب الآن في تدميره وموته خجلا وكمدا.. كيف لرمز الطُهر والنقاء أن تكون هي الرزيلة والدنس والخطيئة؟؟!! 
كانت كلمة “كيف؟؟ ” تدق فوق رأسي ورأسه كطبول الحروب التى تنذر بالموت والدمار… مما أدخل “مأمون” في حالة فَقْدِ السيطرة على عقله فقام بتكسير كل شئ في البيت .. وعندما هدأت ثورته أخذنا ننظر إلي البيت وكأننا نراه لأول مرة .. بيت بارد بلا جدران تحميه، يحوى كل ما غلا ثمنه ، ولكن لم نعد نري أن أي شئ له قيمة أمام مشاعرنا المتهاوية .
سألته أمينة عن موقف راضي وأسماء ؟ فقال في حسرة:
عندما علمت “أسماء” تملَّكها شعور الغرق في هوة سحيقة وكأن روحها تنسحب في بطء شديد، وسقطت مغشيا عليها.. وبعد أن استفاقت حكت لي والدموع تنهمر من عينيها عن مشاعرها هذه ثم قالت: أنها رأت أثناء انهيارها وكأن أحداً يشبه أمها يقف علي فوهة الهوة يسدها بإحكام .. يمنع عنها الهواء ويُطبق علي رئتيها .
وبعدها انزوت في حجرتها كفأر مذعور يخاف مواجهة البشر .. 
أما “راضي” فلم أفهم ردة فعله.. فقد سارت حياته علي نفس الوتيرة السابقة وكأن شيئا لم يكن!! ولكنى متأكدا من أن ثلاثتهم يلعنون الذاكرة التى تحتفظ بتلك المشاهد المشوهة .. وأن عفاف ترتسم في عيوننا الآن كالحمامة التى أحرقت العش الهادئ حينما حملت النيران في جناحيها .. وأصابت قلوبنا بحروق لا شفاء منها.. كما وأدت أحلامنا جميعا ولا أدري من أجل ماذا؟؟!!.. وحولتنا إلي خروق بالية يستهزأ بها الجميع.
والكارثة الأكبر يا أمينة أن عفاف بعد تورطها الشنيع عادت للبيت تستنجد بنا وتستغفر وتسترحمنا وتحاول لملمة ما تبعثر منها.!! 
وقعت أمينة في “حيس بيص” فقد ألجمتها الحكاية .. ولم تعد تعرف من أي قاموس ستأتي بكلمات لتُطبب بها جروح هذه الأسرة المكلومة التى انهارت وتلطخت بيد – من كانت من المفترض أنها – “ملاكها الحارس”!!
ساد الصمت بين محمود وأمينة قليلا .. ثم اندفع محمود قائلا: تزوجيني يا أمينة .
انتفضت أمينة وارتعد قلبها في جوفها وانطفأ بريق ابتسامتها فجأة وجحظت عينيها .. وأصابها شئ من الصمم وكأن كل ما حولها أصابه السكون.. فعاجلها بأسفه .. قائلا: معذرة .. لا أدري كيف صدرت منى هذه الكلمة.. يبدو أنها كانت محبوسة سنوات كثيرة فهربت منى الآن دون قصد.. يبدو أن بركان صدمتى في زوجتي قذف ما بداخله من حمم مكبوتة.. فسامحيني.
لملمت أمينة ما تبعثر من مشاعرها واستعادت ضوء ابتسامتها سريعا.. وقالت له: يبدو أنك نسيت أنك طفلي المدلل .. ابتسم محمود ابتسامة مُرة وقال لها: بماذا تنصحيني سيدتي الجميلة.. ماذا أفعل في مصيبتى؟
فردت في هدوء: لا شك من أنها أجرمت في حقك وحق بيتها جرما ً لا يُغتفر ، ولكنى أعرفك كريما متسامحا.. فإن استطعت أن تحافظ علي بيتك وعليها ويكفيها ما أخذته من حرية أساءت بها إلي نفسها وإلي أسرتها.. لو استطعت لملمة ما تحطم بينكما وأن تداوى الجروح المتناثرة في وجهك ووجه أولادك .. فسامحها واجمع شتات بيتك وضع قواعد صارمة لهم جميعا ..فلا ننسى قول رب العالمين “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا” وإن لم تستطع فليس أمامك سوى أبغض الحلال.

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 دلال الخريف بقلم الاستاذه /نبيله غنيم

 دلال الخريف 

صورة ذات صلة

تتكوم “إيناس” داخل جسدها الذي أنهكته في ملاحقة زوجها الوسيم “مجدى” الذي يعشق مرافقة النساء.. حاولت أن تُغير من شخصيتها ولكن طبعها لا يحتمل التغيير فهي تحمل طيبة الجدات وكأنها امرأة خرجت من ثلاثينيات القرن الماضي .. تقتني أفكاراً عفى عليها الزمن.. تعتقد في الحسد والجن والعفاريت بشكل مرضي.. وترى أن زوجها محسوداً.. وربما مســـه جن جعله يعشق جميع النساء دونها.. استسلمت أخيرا حينما علمت أنه لا فائدة من ملاحقتها له.. خاصة أن العمر صار في أواخر الخمسينات.. وعلي وشك أن يصبحوا أجدادا..

رذاذ خريفي داعب وجه “مجدى” .. نظر في المرآة ليستطلع اشتعال بعض شعيرات رأسه.. والخطوط التى ارتسمت بعشوائية تحت عينيه .. أبدى فزعا لضياع شبابه.. فبحث عن شبابه بين ملابسهم وحركاتهم وألفاظهم الصبيانية .. والصداقات الوردية .. فتهافت عليه عاشقات الشعر الأبيض من الفتيات والأرامل ممن تنشدن الرجل ذو اليد السخية.. والنصابات ممن يتصيدن الرجل المستعد للصرف عليها حتى تأتى علي ما يملكه وتختفي بزعم أنها تخاف الفضيحة.

مَنْطِقَهُ يرفض أن يَخْمَدَ الشباب بداخله.. يريد الهروب من أصفاد الزمان ويكسر أغلال السنوات التى كبلت حركته فجعلتها بطيئة وغَلَّتْ أعضائه فجعلتها لا تقوى على فعل الشباب.. لكن وجهه لم يفقد بقايا وسامة بعد.. و قوامه مازال محافظاً علي نحافة الشباب وخفته..

سمع كثيرا عن الطفرة التكنولوجية الحاصلة.. فأراد خوض التجربة .. خاصة أنه لا يحب أن يكون متأخراً في معرفته بطرق التواصل الجديدة التى ملأت أخبارها الأفاق.

لجأ لصديقه المتميز في هذا المجال ليفتح حسابا له علي “الفيس بوك” وبدأ في التعرف علي من يعتقد أنه يصطادهن.. ولم يكن يعلم أنهن يستهدفن اصطياد أمثاله.. فمنهن من جعلته ينفق عليها في السفر والرحلات ببذخ بحجة تجديد شبابه .. ومنهن من سافر زوجها فجعلته ينفق عليها وعلى أولادها.. وأخرى وافقت أن تخرج معه علي أن تزور العيادات المختلفة.. بزعم التخفي في أماكن تتيح لهما فرصة تبادل الأحاديث.. وقد عملت فحوصات شاملة كاملة علي جميع أجهزتها.. وهو يدفع التكاليف مُجبرا.. فهي مصابة بوسواس المرض.. وهو فرصة بالنسبة لها.

وصادف سيدات ممن يستقطبن أمثاله من الغافلين ومجرد أن تنتهى رغبتها في الحصول علي مبالغ مُحوَّله منه لها.. تغلق صفحتها وتستغنى عن رقمها وتُصبح في خبر كان!! فلا يجد لها أصلا أو فصلا.
كل هذا ولم يتعلَّم .. فرغبته لإثبات أنه مازال مرغوبا كانت أقوى من التَعَلُّمْ.

صار يختنق إذا توقف الإنترنت لدقائق وكأنه أصبح أكسجين حياته..
وفي جلسة نسائية كانت إيناس تشتكى من زوجها.. وأن هاتفه أتى علي البقية الباقية من عقله.. وأعربت عن خوفها من أن “الجن” هو السبب .. فضحكن جميعا منها .. وقالت لها إحداهن: ” مارية المغربية” عندها العلاج..

انتبهن جميعهن ليعرفوا الخبر.. فقالت: لقد كانت هذه مشكلتى ولم يحلها إلا “مارية”.. وذهبت إيناس مع صديقتها إلي مارية.. ودون أن تنطق إيناس بكلمة ، قالت مارية: اعطنِ رقم زوجك وسوف يتم لكِ المراد.. فرحت إيناس كثيرا.. وأغدقت المال علي مارية ووعدتها بأنه إذا كره زوجها الهاتف وبَعُدَ عن النساء سيكون لها مكافأة كبيرة.

وقد كانت خبرة مارية واسعة في عالم الإنترنت.. فأرسلت إلي مجدى رابطاً مثيراً ليفتحه دون تفكير.. وقد ابتلع مجدى الطعم .. فسرقت “مارية ” كل محتوى الهاتف .. وصار هو لعبة بين يديها.. أرهبته بكل ما لديها من وسائل مرعبة وتهديدات ووعيد بالأذى .. حتى صار يكره هاتفه الذي كاد أن يصيبه بالجنون.. وهنا استفاق مجدى بعد ضياع الكثير من ماله وكرامته… وسأل الله حُسن الخاتمة.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

نسيت إني أحب … بقلم / ندى محمد 

…… نسيت إني أحب ……… بقلم / ندى محمد 💗…….

عن جد 
نسيت إني أحب
كيف ومتي ما ادري
هل اصابتني غيبوبة
العشق …
كانت بعينيه
تدق أبواب الشتاء
وكنت أخاف أن اتجمد
عند المساء …
فزال الدفء من قلبي
ووضع الترحال
أمام أول غلطة
بدون عتاب …..
وحمل معه حقيبة الصبر
وترك لي سلة فارغة
ولكن ضاعت وسط
دخان السحاب ….
جلست على استحياء
وأنا ابكي على
ضفاف نهر أسود
بملابس فضفاضة
ولا يهمني من يراني
من الحاقدين ….
وراجعت قاموس
حبي له ..
من الجائز أن تلفظت
بهمهمات قد انهت
حياة اثنين…
وخاطفته مني
فور مرور الساعات
عند بوابه قطار الرحيل
ولكن ليس معي
أي دليل أو بديل
غير تصاعد أنفاسي
للسماء بصراخات
وصعود قلبي
من جوفي بمرحلة
شغف ملحقة
بضربات القدر العمياء
الآن اتذكر ….
أنه لمسني لمسه
الازواج
وكان لا يفارق جسدي
كمثل حبات الرمان
بجدار قشرة ممزقة
وكان ينام على صدري
كطفل ينادي بصراخ
أمه في وقت
اللهو مع الغنم
قد مر اليوم الذي
كان يفتك
بمن يغازلني
هل مات الاحساس
بداخله في لحظات
وحان موعد تمرده
علي شعوري فوق
دفاتر النساء
البغيضات
وتلوث عينيه
برقصات الأفاعي
في الليلات
فهو الآن جالس
متمرد على نفسه
فوق مقاعد البشاوات
وأنا أنكره …
مثني وثلاثة ورباع
وفي أيام الصيف
وفوق جبال الظلمات
لا اريد أن أتذكر
أكثر من ذالك
لكي لا أموت من
أجل رفات رجل
كالشبح في ظلال الغيمات
…….. بقلم / ندى محمد 💗…….

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

طلقة في رأس الحب بقلم الاستاذه نبيله غنيم

طلقة في رأس الحب

Calme et detente

بعد ليلة ساطعة المتعة همس “محمود” في أذن زوجته: أنتِ تعرفين كم أحبك ولكن هناك موضوع هام أريد تأييدك لي فيه..
لم تتوقع السوء أبدا فحياتهما مضرب المثل في الحب والتفاهم والألفة.. ابتلعت ريقها واستعدت لسماع الأمر الهام.. فهي مازالت في حالة من النشوة تكفي لأن تشعر بأنه سيخبرها بأمر لطيف لتكتمل حالتها الشعورية البديعة.
تلجلج وتأتأ وتراجعت الكلمات في حلقه عدة مرات ..
وَجِلَتْ “أمل” قليلا قائلة له: هل الأمر ثقيل إلي هذه الدرجة؟
فاندفع بلا مقدمات: لابد وأن أتزوج!!
دفعت الغطاء ببطء شديد عن جسدها واعتدلت وهي ترتدي “الروب” .. سألته في صوت مخنوق: ماذا؟؟؟
ظل واجما لبرهة دون أن ينطق بكلمة .. وقد جحظت عيني أمل وكأنما تريد أن تتفرس ملامح وجهه جيدا وتتأكد أن الواقف أمامها هو زوجها العاشق”محمود” .. !!
ظل الوجوم يتأرجح بينهما حتى قطعته “أمل” بتكرار سؤالها: ماذا قلت؟؟
قال ورأسه تدور بين السماء والأرض: أتزوج…..
وأخفض رأسه خجلا منها .. ثم أردف بصوت خفيض : أريد طفلا.. فقد نفذ صبري..
صرخت في وجهه صرخة أخرجته من خجله وجعلته ينتفض كطفل أخطأ في حق أمه .. ينتظر العقاب.
ثم هدأت وصارت كالذي أسلم جسده للموت وقالت بحروف متقطعة: أخرج .. لا أريد رؤيتك الآن.
فاستدار دون كلمة.. خارجا من الغرفة التى شهدت لياليهم المعطرة بنسيم الحب الصافي والحنان المتبادل والكلمات التى نسجت من جلودهم وحدة واحدة .. ومن أنفاسهم ثوبا يغلف جدران الغرفة ومن سهراتهم أنوار أضاءت كل ركن فيها بالمودة والحنان…….
أرادت أن تطرد من أذنيها ذلك الكابوس الذي أطبق علي صدرها فأمسكت بهاتفها المحمول وطلبت والدتها .. ولم تشعر في أي وقت من الليل هي تطلبها!!..
صعقت والدتها عند سماع صوتها المحمل بالدموع والقهر… لم يخطر ببالها إلا أن ابنتها مصابة بوعكة صحية … 
أو ربما سقطت وهي تقوم بعملية التنظيف اليومية.. بالتأكيد هذا كل ما في الأمر!!
شغلتها الأفكار لدرجة أن خاطراً ساورها بأنها ربما تكون “حامل” ربما!!
أيقظت الأم زوجها .. استقلا السيارة الخاصة بهما .. وصلا مسرعين إلي ابنتهما أمل.. دقا الباب .. فتح محمود وقد اربد وجهه والدموع تملأ عينيه مما أثار فزع الوالدين .. اتجهت الأم إلي غرفة النوم بينما أخذ محمود الوالد إلي غرفة الاستقبال..
اعترض الأب قليلا علي تعمد محمود لأخذه إلي غرفة الاستقبال معللا أنه يريد أن يري ابنته.
قال محمود: اتركهما يا عمى سويا .. فالبنت سر أمها.. توجس الأب خيفة من هذه الكلمات.
دقت الأم باب غرفة ابنتها.. وأخذتها الدهشة لغلق الباب من الداخل!
فتحت أمل الباب عندما سمعت توسلات أمها ..
ارتمت في حضن والدتها والدموع تغسل وجنتيها .. سردت لها ما حدث وقامت لتلملم أمتعتها مع جراحها لتغادر البيت الذي طاشت فيه كلمة النهاية فتصدعت كل جوانبه وأُغلق الباب دون رجعة.
اصطحب الأب “محمود” ليتحدث معه فى رأب الصدع.. ولكن محمود كان مُصراً علي أنه يستخدم حقه وخاصة انه استنفذ معها كل وسائل العلاج الممكنة.. فقال الأب له في هدوء.. ليس كل حق لابد من يؤخذ، فأين الفضل إذًا.. وقد قال رب العزة :” وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ “.. اطرق محمود ولم يتفوه بكلمة.
وفي اليوم التالي تَجَمَّع أخوة أمل من البنين والبنات .. ليس من أجل مواساة أمل في محنتها .. بل لارتفاع السكر في دم والدتها .. فقد احترقت الأم من داخلها كمداً لانهيار ابنتها حتى توفت في غضون أسبوع من طلاق أمل غير المتوقع .. ولم يكتمل الشهر حتى غادر والدها الدنيا حزنا علي زوجته الراحلة .. وأصبحت أمل تتجرع الأحزان المتوالية مع الصبر علي ابتلائها.. صارت الوحدة كالكلاب الضارية تنهش كبدها المكلوم .. 
تواترت السنوات العشرة السابقة علي رأسها بكل ما فيها من متعة وألم وأمل وحلم .. كل لحظة مع محمود كانت تقول لا نريد إلا الحب.. يكفي وجودنا سويا… كم قال لها أن الحب هو مولودنا الأول والأخير وسنرعاه حتى آخر رمق في حياتنا!!!
صرخات خرساء تخرج من أعماقها الموجوعة شعرت معها بأن أمعائها ستنفجر ومخها سيغادر رأسها.
سَرَحَانٌ يجتاح عقلها وجسدها لساعات، وعندما يأتي أحد ليعيدها لأفكارها ويسألها فيما كان سرحانها فلا تتذكر إلا أنها كانت تسرح في دوائر مفرغة أو في فضاء اللاشئ …..
هي دائما تستمتع بالسباحة في بحر اللاوعي .. تجد فيه الأمان الذي فقدته .. تتذكر كم كانت الآلام تنهش جسدها في كل جراحة تقوم بها .. وكم خَرَّبتْ الأدوية معدتها .. وكم خذلها الأمل الشهري عندما تتدفق الدماء الشهرية.. كم كرهت هذا المنظر.. كم مرة عوى الألم داخل بطنها وغرر بها الأمل ففاض دمع الخذلان الذى كانت تخبئه عن عيون زوجها الذي كان هو الآخر يغرر بها ويقول لها بأنه لا ينتظر من الدنيا شئ سواها.. كثيرا ما كان يدللها ويهدهدها كأنها طفلته الصغيرة ويردف هذا التدليل بعبارة : هل لو رزقنى الله بطفلة ستكون أجمل منكِ؟ ولو رزقكِ الله بطفل هل سيكون بارا بكِ مثلي..
تتذكر تلك المعاهدة التى بصما عليها سويا بعرق الحب أن تظل هي طفلته الوحيدة ويظل هو طفلها الوحيد.
تبتسم ابتسامة مُرة وتدير رأسها إلي التلفزيون لتشوش علي ذاكرتها بأشكال من الشباب المسخ كما تراهم علي الشاشة.. رؤوسهم كرؤوس الشياطين بشعورهم الغبراء المنكوشة أو عشوائية الضفائر الصغيرة الكثيرة التى تقف علي أدمغتهم كالسيوف المتكسرة وملابسهم الممزقة وحركاتهم المبتذلة التى تتراقص كمن مسهم الجن!!
يمتزج في أذنيها صوت المغنى صاحب الصوت المتشنج والذي يشبه احتكاك التروس العطشى للزيت .. مع الموسيقي التى سموها بهذا الاسم ظلما لها .. فهي أقل ما يقال عنها “ضجيج”.. كل شئ من حولها أصبح ضجيجا لا يطاق.. السوقية أصبحت معياراً لكل شئ يدور حولها.. العشوائية اقتحمت حياتها بعدما كانت تعيش حياة أشبه بالحلم الجميل..
تسأل نفسها وهي تشاهد بلا اكتراث أو استمتاع: هل كل هذه الفوضى والعشوائية حدثت في الحياة بمجرد انفصالي عنه؟.. أم كانت عيني لا ترى إلا كل جميل؟؟
حاولت نسيانه بشتى الطرق.. لكنها فشلت .. وفي كل محاولة كانت تقول لنفسها: إن ما بينى وبينه لم تكن علاقة دخانية تتلاشي في الهواء حين أتذكرها .. هي جذور متأصلة عمرها عشر سنوات .. عِشرة تجذرت في الروح والنفس حتى أصبح هو كل عالمي .. كم كنت غبية حينما جعلت كل علاقاتي بالآخرين فاترة وسطحية.. كنتُ أصُب جل عواطفي في دلوه وحده.. وهذا هو خطأي الأكبر.
كم كنت غبية حينما كنت أقول لنفسي ولمن حولي: أننى مستعدة أن أكتفي بمحمود دون هذا العالم بأكمله.. فأين هو منى الآن؟
قررت أن تنفتح علي العالم وتخرج للحياة .. ألقت بنفسها في الزحام لتذوب وتتوه في بحر حياتها الجديدة الخاوية حتى صادفت زميلة أخذتها إلي عالم الصداقة الذي لم تدخله من قبل .. فكانا معا في كل المناسبات .. حتى جاءت المناسبة التى جمعت بينها وبين “مرتضى” ابن خالة صديقتها.. رجل في الأربعينات يرتدى الملابس الفخمة .. يتعطر بالعطور الزكية.. كل شئ فيه يلمع.. يستطيع التحدث بالإنجليزية بطلاقة.. فقد عاش في أمريكا عشرين عاما وجاء لمصر ليدفن زوجته التى توفت إثر أزمة قلبية .. ويضم ابنته الفتاة الجميلة وولده الذي مازال في أول عام له في الجامعة..
دارت الأحاديث المختلفة بين الثلاثة.. رأي “مرتضى” في “أمل” الإنسانة أو الغنيمة المناسبة ليُكمل معها حياته..
وفي غفلة من الزمن تزوجته.. فقد مناها بالسعادة والسفر إلي أمريكا والحياة الرغدة والمتعة .. كان يطلعها علي كروت البنوك التى يمتلك بها أمواله.. وثروته المبعثرة في تلك البنوك .. ويحكى لها عن مغامراته في أمريكا وأن أهله جميعهم هناك يعيشون في نعيم.. رأت وقتها أن الزمن يحاول تعويضها وسوف يبتسم لها بعد تجهم دام سنوات.. ولكن سرعان ما اكتشفت أنها تزوجت رجلا ألقت به أمه في مزبلة الحرمان وراحت تبحث عن متعتها الشخصية.. فورثته الكذب والنفاق ومهارة النصب علي خلق الله.
ذهلها حينما قال لها بدم بارد: ما رأيك.. – مش دخل عليكم تمثيلي- .. أنفع أكون ممثل؟
كانت كلما نظرت إلي وجهه الكاذب تشعر بأنها علي موعد مع القهر، تُشيح وجهها عنه لتصدم عيونها بحوائط البيت التي أصبحت هي الأخرى مصابة بالإحباط والقهر.. كل شئ في البيت يتعاطف معها ويشاطرها الكآبة والحسرة..
لملمت مشاعرها المهزومة قبل احتضارها.. وأغلقت بينه وبينها بابًا .. وأصبح بينهما انفصال غير معلن… كانت تريد من زواجها منه وثيقة الزواج فقط لتحمى نفسها من المجتمع الذي جرعها ويلات وتبعات الطلاق.. سواء بطمع الآخرين أو خوف الزوجات من جمالها وأنوثتها الفطرية.. عاشت معه علي الورق فقط.
لكنه رفض هذه الحياة فصار يختلق المشاكل التى كانت تتفاجأ بها.. كان يستدين من الجيران والبائعين ويجعلهم يطالبون زوجته.. فلم تتحمل هذا العبء المتجسد في شخصه.. فساومها علي الطلاق.. فدفعت له ما طلبه وانتهت منه.. وعادت للوحدة بكل ما فيها من خوف وقلق.
كانت تري الغبار مرشوشا علي أسطح الأثاث فتتجاهله لأنها تشعر بيأس شديد في التغيير. فكل شئ في حياتها تغمره الأتربة .. يتملكها صقيع الوحدة.. تنظر إلي كل قطعة أثاث .. فتراها وكأنها تتوسل إليها أن تعمل علي إعادة الحياة لها .. أحست برغبة عارمة في تغيير ملامحها بتغير الطلاء ورسم الورود عليها حتى توهم نفسها أنها تستطيع أن تغير حياتها للأجمل.. 
تتأمل كل ركن في البيت بعد التغيير.. ينتابها حزن شديد.. كيف ماتت روح قطع الأثاث برغم محاولات البعث والتجديد التى قامت بها ؟؟
تنظر إلي الساعة المعلقة علي الحائط.. تحدثها بدون شفاه: دقاتك تُذكرني بتسرب أيامي وهروبها منى.. كم أنتِ قاسية أيتها الساعة حينما تنشغلين بعقاربك دون الانتباه إلي من تلدغهم خلال دورانها.. وتترك أثرها السام علي وجوههم وأجسادهم وتتركهم عظاما نخرة بلا أدنى اعتذار!!
تقوم في كسل لتحضر لنفسها كوبا من الشراب الأسود التى تعودت أن تشربه مع زوجها الأول بدون سكر.. كيف كانت لا تشعر بمرارته وهي معه.. أكانت قبلاته وغَمْرِهَا بحبه يحليان كل شئ.. لماذا صار المُر علقما الآن؟

تنظر إلي سريرها التى تساويه دائما بشكل جيد.. وتقول له: من لي غيرك أيها التابوت الكبير.. سأعانقك الآن بعدما أفرد كفنى عليك وألتف به.. وأذهب في موت لا أدري إن كان قصير أم سيطول!!
وما إن تستعد للنوم حتى يُشهر رأسها أسلحة الذكريات .. لتبدأ الحرب معها.. وتنام بعد هزيمة ساحقة لروحها المستسلمة .. ثم تُصبح متأبطة خيباتها وسأمها من الحياة المملة.. تفتح عينيها كل صباح وتترك العنان لذهنها الذي يشرد منها في دوائر من استغراب .. كيف انقلبت حياتها بكلمة؟؟ ..
تظل تنظر في الفراغ حتى تحفر عينها نقطة ارتكاز عميقة في الحائط الذي أمامها إلي أن أصابها احتقان ذهني ، فلم تعد ترتب أفكارها .. تنهض من فراشها الذي اختارت ان تكون وحيدة فيه مذ يوم أن صارحها “مرتضى” بأنه مُفلس وليس لديه إلا هي ومرتبها الذي ينبغي أن يكون لهما.. تهتاج أتربة ذكرياتها .. تختنق بها.. تبحث عن منفذ يبعدها عن التفكير في ماضيها بحلوه ومره..
أقسمت ألا تترك روحها مهجورة هكذا .. تنعق بين جناباتها الغربان السوداء.. تذكرت أيام صباها عندما كانت تتسلي بعمل إبداعات فائقة الجمال بإبرة التريكو.. وكيف كان الأصدقاء يتهافتون علي منتجاتها.. تمنحها لهم كهدايا تذكارية.. عادت إلي إبرتها تغرزها في عيون الوقت الخامد والملل الخانق.. لتُكوِّن ثروة هائلة من فساتين الأطفال وكل ما يخصهم في مراحل مختلفة من أعمارهم.. لم تكن تنتج بهدف الربح بل إنتاج للإنتاج.. وفي زيارة إحدى صديقاتها .. رأت الكم الهائل من التريكو الذي ابهرها .. فسألتها.. لماذا لم تستخدمى هذه الموهبة وتربحين أموالا طائلة وتحققين هدفك في الحياة؟؟.. 
فردت أمل في عدم اكتراث: الحياة؟؟ .. أين هي الحياة؟؟ أنا أشغل وقتى واكسر الملل فقط.. 
قالت صديقتها: تستطيعين صُنع حياة .. وحياة جميلة أيضا من خلال عملك هذا.. 
انتبهت أمل ورفعت عينيها في وجه صديقتها وقالت: وما الحياة في هذه المشغولات البسيطة؟ 
قالت صديقتها: تشتري ماكينة تريكو.. إلي جانب المشغولات اليدوية هذه.. وأجلب لكِ فتاة تساعدك.. وسأعرض منتجاتك في “أتيليه” أخى الذي يقع في أرقى أحياء القاهرة.. إلي أن يكون لكِ “أتيليه” مثله.
تجسدت الفكرة في عقل أمل.. بل زادت عليها بأن تقيم معرضا للأطفال كل عام لمنتجاتها ، وتقدم هدية بتنظيم “قرعة” لأحد الأطفال.. لترى السعادة في عيونهم.. وستقدم فيه فقرات لهم كالأرجوز ومسابقات وجوائز.. لتكون دائما مع قلوب طاهرة نقية .. تستمد سعادتها من سعادتهم .
خرجت الفكرة إلي حيز التنفيذ .. وانطلقت شهرتها في كل الأوساط.. 
وباتت تعلم الأطفال من زبائنها وتقول لمن تصادفه: لا تدع شخصا ما يتحكم في سعادتك .. فكل البشر عوامل مساعدة في إسعادك”.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

إنني رجلا .. لأنثى شرقيه رومانسية 

Cuántas cosas y secretos guarda una mirada...

لم اصدق ما اشعر به ألان 
بعدما قبلت دعوتك وحضرت
لكي أذوب في أشواقك
وأنام في عيونك واتوه في انوثثك
واعزف الناي على صوتك
أنا وأنت فقط
ولكني أذوب في حرارة أنفاسك
مثل الجليد في ليله من أجمل ليالي العمر
فأنا سوف أكون مع سيدة النساء
مع أجمل النساء برقتها وجمال عيونها
فأنت ملاك في صورة إنسان
بجسمك الفاتن
ولونك الجذاب
وعيونك الساحرة
إنني اشعر بدفء غريب ألان
لاننى اقترب من حرارة أنفاسك
فكلها شوق وحنين
على الرغم من برودة المكان
إطرافي بردت وشفتاي
ترتجف من شدة سقوط الثلج
انه يتساقط ليداعب الشوق بداخلي
كل قطعه ثلج تسقط تحرك أمواج العشق
داخل فؤادي
تشدني بقوة إليك
أريد أن تلتصق عظام قلبي
بعظام قلبك أريد أن أحتويك برجولتي
اااااه يافاتنتي الخجولة
رغم برودة المكان
والرومانسية في الشموع والأركان
والموسيقى التي تجمعنا في حنان وهيام
أتعلمي أنني في حالة من الذوبان
إنظري إلى
وتمعني النظر واقرئي ما بداخل عيني
اقتربي حبيبتي مني أكثر
ناظري عيوني
تأملي في وجهي
العبي في شعري
فمنذ زمن طويل لم أراك
ودعيني أنا أضم أصابع يدك
أمررها على خدودي
أحس بالحنان
اتركي كل شي يذوب في الأشواق
دعيني احتفل بليله ثلجية
مع أجمل أنثى شرقية
دعيني المس خصلات شعرك
واقترب حتى أضمك إلى صدري
ونسقط أنا وأنت
على الأرض البيضاء
من شدة الاحساس
فهذه أجمل ليالي العمر مع أجمل النساء
في غرفة ثلجية
ورغم بروتها بالحب والشوق دفيت مشاعرنا
مازال الثلج يسقط بغزاره
حتى يكون طبقه
يغطينا .. وأنا اخذ معطفي
واضعه على كتفيك
حتى أدفيك وأنت تداعبيني بأنفك على وجهي
حتى تثير كل ما في أكثر فأكثر
وأنا مازلت أرى الثلج وهو يسقط على شعرك
وعلى وجهك وعلى يديك الناعمتين
واقترب أطبع قبلة على جبينك
وبعدها تهمسي في أذني
ااه .. إني احبك .. يا أروع الرجال
فأنت رجل الشتاء
أحضنك أكثر
أغمرك بدفي أكثر
تهمسي بأنك تملكي العالم كله
وانت في حضني
أناظر عيونك لكي أرى إشراقه الشمس فيها
اعلم انه سيمر وقت طويل حتى تشرق الشمس
ولكن لا استطيع أن اشعر بالدفء إلا وأنا
بين أحضانك حبيبتي
ارتسمت على وجنتي ابتسامه
وأخذت أقبل يدك
بكل عنف .. وأنت تضحكي بصوت جميل
واهمس لك
أنها ليلة جميلة و رومانسية اقضيها
مع سيدة الشتاء
أمطري .. وأمطري .. وأمطري
حتى لا يتوقف الثلج
ودعيني فقط اذووب
مثل الثلج في جمالك وفى انوثثك
فأنت بحق أجمل النساء
يا امرأة الثلج
إني رجلا عاشقا و مجنون
اطمح في الكثير
دعيني أمارس حبي معك تحت حبات الثلج
أميرتي
لقد سكنت أحشائي
وجعلت قلبي مقر إقامتك
ماذا فعلت بي .. ؟؟؟
أصبحت مشلول التفكير كل ما اذكره
إنني رجلا .. لأنثى شرقيه رومانسية
لم يخلق مثلها في الوجود
….
عاشق المستحيل
محمود علي أحمد

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

دموع ثائرة بين هو وهي بقلم الاستاذه نبيله غنيم

دموع ثائرة بين هو وهي

سخافتهما تعربد في صدرى تنهش الطفل الساكن فيه.. 
هو .. يطير في سماء الحرية .. يحسب أن المسئولية نقودا .. 
وهي .. تعيش في بيئة يحسبون أن الأنثى جسدٌ وفقط..
هو .. قال حقى أن أعيش خفيفا .. ارفرف بجناحي في سماء بلا حصار..
هي.. قالت حقى أن أُرضى أنوثتي العطشى .. وأتمرغ في نعيم رجل دائم وجوده ..
كل منهما يحلم بشكل فردى.. يتناسيا أن مجموعهما أصبح ثلاثة فلم يفكر أحدهما في حق فرخهما الذي مازال الزغب يكاد يغطى جسده المرتعش.. . عقلي كاد يغادر رأسي .. ارتجاج يعصف به.. يبحث عن الأمومة المنقوصة.. لا لا هي ليست منقوصة.. هي أمومة غير مسبوكة .. كالطبخ المائع .. بلا توابل أو بهارات.. أمومة ماسخة ممسوخة تساؤلات كثيرة ناوشت قلبي وعقلي كيف لأم تسأل في بلاهة : “طفلتى تقول كلام غريب يوم ارتباطي برجل آخر .. تمسك في جلبابي وتقول لي: لا تذهبي معه .. لن اتركك؟ فلا تتركينى!! …. إنها تهذى!! ”
أتلوم قلباً احتشد بالخوف من ضياع أمه؟؟ يا لها من أمومة تاهت بين براثن زمن خائن لم يعد نبضها نبض حنان.. بل صار نبض أنانية.
وجع اجتاح جسدي كله .. اعتصر قلبي ونزف دموعا ساخنة لحظة أن سقطت دمعة الطفلة علي كتفي.. واحتضنتها بقوة.. سارت شرايني تستقبل مشاعرها التى تعبر عنها بدموعها ونظرات عينيها .. دمعها الذي نضج فى مهده.. واستقبله قلبي لينغرس فيه ويكتوى به.
فهل يُجْدّى الدمع البريء مع أب سافر وأم تخلَّت؟؟..
عيون الطفلة الحزينة تأسرني .. تُذَوِّبُ قلبي.. تجعلنى اغوص بداخل قلبها الوليد ، أحاول انتشال أكواما من الحزن الساكن في هذا الجسد النحيل .. متى تكومت هذه الاكوام الضخمة في قلب عمره خمسة أعوام.. يا الله .. حِمْلٌ ثقيل علي جسد بهذه الضآلة..!!
كرهت كلمة (انفصال) فهي لم تفصل بين زوج وزوجة.. هي فصلت قلب وليد عن حضن الحنان، لا استطيع وقف نزيف قلبي المكبل بقيود أنانية أب.. وغباء أم .
فعندما تكتنف الأنانية النفوس ويطلسم الغباء العقول، حينها تتبلد القلوب والمشاعر.
ولا عزاء للطفلة المسكينة.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

مساحة لفكرة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

——————— مساحة لفكرة ————————-

A widow (Crete, mountains)

دب الوهن في أوصال الأم المحملة بتعب السنين.. مر شريط المسئولية الثقيل أمامها منذ صعدت روح زوجها إلي بارئها.. وعلق في عنقها طفلين لم تتفتح زهورهما بعد..
اليوم أكملتْ الرسالة وبلغ كل منهما أشُده.. وأطل المرض بوجهه البشع من نافذة السنين ليتسرب إلي خلاياها.. فلم يترك خلية إلا وسكنها..
توقف شريط الذكريات عند حالها.. فقد قضت عمرها كله في عمل دؤوب.. ذَوَّبتْ سعادتها في طبق الطعام الذي كانت تقدمه لولديها وفي ملبسهما ورؤيتهما في نعمة من العيش.. وكذلك تأمينهما .. فقد وجدت أنها جمعت علي مرور الوقت مبلغا لا بأس به.
وقفزت في رأسها فكرة: .. لماذا لا تقسم هذا المبلغ بين ولديها في حياتها.. وترى نعمة ما جمعته تغمرهما؟ فهي التى حرمت نفسها من متع الحياة حتى ترى المتعة في عيونهما.
قسمت المال بينهما وهي تقول: اليوم أهدي كل منكما قطعة من كفاحي ومتعتى.. “فملعون ذلك المال الذي لا ينزه صاحبه”.. فقد ادخرتُ نزاهتي وحياتي لكما..
ترددت الجملة فيما بين الولدين وولجت عقل كل منهما بطريقة مختلفة .. فلم يكن المال عند الولد الكبير سوى سيارة فارهة وملابس فخمة ومتنزهات وسهرات وطعام الأمراء في أفخم المطاعم .. والمتعة الوقتية.
أما الابن الأصغر فقد كانت نزاهته في صُنع مستقبل يرى نفسه فيه.. فقد اشترى قطعة أرض وبنى له بيتا صغيرا ومصنعا بسيطا.. ووضع الخطط.. لأن يكبر الصغير .. ويتفاخم البسيط..
ومرت الأعوام والأم تَرْقُب ولديها.. لترى كبيرها وقد تراجعت صحته وأمواله وانقلبت حياته رأسا علي عقب وهو يبحت عن السعادة في المتعة بكل معطيات الحياة.. حتى صار مديونا.. وقد أنهكته سطحية الفكر .
وولدها الثانى وقد اتسع انتاج مصنعه وتزوج من أرقى بنات العائلات وحياته تسير كما لو كان مولودًا ثريا.
فكرت الأم في جمعهما .. وقالت لهما: في يوم قلت لكما “ملعون ذلك المال الذي لا ينزه صاحبه” .. وقد صحت مقولتى.. فأنت يا ابن عمري حَسبتَ أن النزاهة في الإسراف في كل شئ دون حساب حتى أضاع المال نزاهتك وكرامتك.. أما أخوك الصغير فقد أكرمه المال ونَزَهَهُ.. فلينظر كل منكما إلي النقطة التى يقف عندها ثم ينطلق من جديد.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

قلب غريق بقلم الاستاذه نبيله غنيم

قلب غريق

تسألني قصتها أن أكْتـُبَها .. تلح علي قلمي إلحاحا شديدا.. وقبل كتابة القصة رسمت علي ورقتى عصفوراً وفراشة وحولهما ورود ملونة بلون الحب الذي جمع بينهما..
هو “أكرم” عصفور يحلق في سماء الأحلام .. جامح الفكر .. متألق الشباب والحيوية
وهي “مروى” فراشة لا يعرف الهدوء طريقا لأجنحتها .. مُهرة جامحة لا حدود لأبجديتها..
صنعا سويا مهرجانا من العشق.. اعتليا صهوة المرح.. ليفتك شغب شبابهما بكل متاعب الحياة.. يرى كل شئ بعيون رؤيتها .. يشم رائحة الحياة المضمّخة بحضورها فيُغلف دنياها بنبضات وَجْد حانية.. وبينهما طفلتهما الجميلة تملأ الدنيا ربيعا بضحكاتها البريئة..
ترتعب من حدسها الذي لا يخيب.. فقد رأت في منامها انقطاع الطريق بينهما وانفكاك يدها من يده.. فزعتها الرؤيا .. لكنها تَفَلَتْ علي يسارها واستعاذت بالله ..
وفي صباح وادع رقيق .. استقل “أكرم” سيارته متجها إلي الإسكندرية في مأمورية عاجلة.. انتهت المأمورية في منتصف النهار.. لم يُفَوِّتْ “أكرم” الفرصة في الاستمتاع بالبحر وممارسة هوايته المفضلة .. فهو سباح لا يُشقّ له غبار.. يَشُقُ البحر بجسده الفارع كحوت يعرف طريقه.. وعلى مرمى بصره وجد يدًا تستغيث فزاد من سرعته في السباحة 
لإنجائها من الغرق.. وقد وصل إليها وسحبها بعيدا عن التيار الذى جرفها.. وقبل أن يصل إلي الشاطئ شعر بألم شديد في ساقه وهو يحمل الفتاة.. 
سبحت في ذاكرته عشرات الصور وكأنه يُوَدِّع الذكرى ويدفع بها الموت.. وبعد صراع جسديّ مضنٍ استسلم لقدره..
شعر به رجال الانقاذ فسارعوا لإنقاذه .. ولكن حدث ما لا يُحمد عقباه.. فقد زاد عليه الشد العضلي المبرحة آلامه .. قبل وصولهم .. فتمكنوا من إنقاذ الفتاة وأخرجوه هو جثة هامدة.. حاولوا اسعافه دون جدوى.
رن جرس هاتف “مروى” .. وجدت رقم زوجها .. حسبته يطمئنها علي انجاز مهمته وقرب عودته ولكنها سمعت صوتا مذعورا يخبرها بغرق زوجها.. مادت الأرض بها .. لكنها هزت رأسها لتنتبه أو لتتساقط الكلمات من أذنيها .. غير مُصدقة .. هل يصل عبث زملائه إلي هذه الدرجة من الجنون؟ ربما يكون المتصل مخبولا .. فزوجها سباح ماهر.. حصد بطولات عديدة في السباحة!!!
سيطرت عليها الدهشة ووجمت في ذهول.. حتى تسلمت جثته.. فراحت تتحسس جسده البارد .. تمشط شعره الفاحم بأصابعها.. تحاول التأكد من أنه بالفعل فقد الحيوية والحياة!! همست في أذنه: ألم تعدني بعودتك بسرعة.. ألم تعدني بأن تبقى معى طوال العمر.. لماذا خلفت وعدك؟؟ أرجوك أجبنى؟؟
تنظر إلي شفتيه التى هرب منهما الدم .. تنتظر الإجابة.. تضع رأسها علي قلبه.. تتسمع دقاته التى تحفظها جيدا.. لكن أذنها فقدت الاستقبال .. فقالت في مرارة و الكلمات ترتجف علي شفتيها: أصبتني في مقتل يا أكرم .. كنت دوما أموت رعبا خوفا من بعادك!!
صرخت بجميع صوتها عليه حتى احتبس في حلقها ولم يعُد يخرج.. بعثرت الصدمة روحها.. فانطفأت في عيونها مصابيح الربيع.. حملت في الظلام طيفه لتغفو معه في سيل من الأحلام التى لم تكتمل.. تحتضن الباقى من عطره .. تتحسس القطعة الباقية منه في بطنها .. تتشظى روحها.. تقتنى لغة البكاء الذى لا ينقطع.. حاولت صديقاتها وزميلاتها الخروج بها من دائرة الكدر والغم .. ولكنها كانت تجلس بينهم وقد توارت في عمق السكون والشرود.. فهي مازالت تشعر بأنها مسروقة .. 
تتوالى الايام بطيئة الخُطى..حاولت ترتيب فوضى حياتها من بَعْدِه .. تبحث عنه ..لتراه في عيون طفلته التى لم تفهم بعد سر الحزن الساكن معهم في البيت.. تشعر بدبيب روحه في جنينها الذي مازال علقة لم تتحول بعد إلي مضغة .. ففرحتهما باكتشاف حملها مازال طعمها في ذهنها حاضرا.. وما زالت صورة أكرم وهو يحلم بطفل يساند أخته ويحمل لها في قلبه حنان الحب الذى يحملانه لهما.. الصور كلها مازالت تنض بالحياة .. 
حاولت “مروى” أن تستمد من هذه الصور قوتها وتُشعل فتيل الحياة داخل البيت المتشح بالسواد . 
تشق أشعة الشمس جسد الليل فتمزق الظلام وتبدده.. ويتبدد معها الكدر .. ويولد الحلم ليزيدها قوة وإصرارا علي مواصلة الحياة.. فأكرم بينهم بكل بهجة حضوره المتوهج.. فهو الساكن أبدا في غرفة قلبها .. يملؤها بروحه الوثابة.. كما أن حقيبة ذكرياته رابضة في عقلها.. تفتحها كلما اقترب منها أحد خاطبا ودها .. أو متوددا لقلبها.. فقد كتبت علي باب قلبها ” قلبى قلبه الغريق “

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏ماء‏، و‏‏محيط‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

حزن مخبوء خلف ابتسامة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

حزن مخبوء خلف ابتسامة 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏خطوط‏‏‏

أشعة الشمس الصارمة تلهب خديها وتضرب رأسها بعنف .. وجهها الأبيض المشرب بالحُمرة يصبح أحمرا قانيا .. تلهث مسرعة الخطى مع خطوات الساعة المجنونة لتصل إلي عملها في الموعد المحدد.. يأخذ جمالها العيون.. يحاول البعض التقرب إليها .. لكنها الملكة التى تترفع ويطل الشموخ من قامتها المنتصبة ساميا.. الكل يحاول القفز علي سور حياتها .. ولكنها موصدة الأبواب .. فلديها من الأحلام ما يغطي السماء والأرض.. لا مساحة لطير جارح أو فأر مرتجف يبحث عن غنيمة يسد بها رمقه.. 

فهي تتخذ من الذكرى معطفا دافئا رغم برودة حياتها.. ومن الابتسامة لحنًا شجيًا يُطرب القلوب الحزينة .. وتنثر الحياة فوق بســـــاط عمر أولادها الوارف..

هذا كان حالها بعد الرفاهية المفرطة التى كانت تعيشها مع زوجها الذي توفي في لحظة عابثة وهو في طريقه إلي عمله.. توقفت عجلة الزمن هذا اليوم واصطدم قلبها بعويل لم يكن بين حساباتها .. قررت أن تتجاسر وتصمد .. عندما رأت انهيار كيانها التى اشتركت معه في بنائه ورصعته بلآلئ الحب .. فلم يرحم أحد أحزانها ولم تجد الحائط الذي تستند إليه من بعده.. بل وجدت أظافر تتخلل كيانها المنهار .. أظافر تريد أن تنهش البقية الباقية من الكيان الذي رحل صاحبه.. ضمت ولديها وقررت الرحيل بهم بعيدا عن الطامعين .. لتزرع لها جذورا في أرضٍ أخري إلي جوار قلوب تحبها وتغدق عليها حنانا دون غرض .

تتلحف بليل يكتنفه الصقيع.. تشرنقت داخل جسدها .. تبحث عن شئ كان هنا بين أحضانها ينبض بالحياة والدفء .. تشير إليها أصابع الظلام القاسية، إن ما تبحثين عنه لن يعود.. تشعر باختناق شديد.. أذابته بدمعات بللت وسادتها.. تتستر بالأحلام .. يتهادى عطره الأنيق يُعبق كيانها.. يسرى في شرايين جسدها المُخدر بين النوم واليقظة.. يداعبها .. يطبب أحزانها .. وتراه شاخصا عند قدميها قائلا لها من عالمه الآخر: معذرة يا جميلتى.. أنا أعلم انك قوية.. تركتكِ حينما شعرت بأنك ستتحملين .. قررت أن أتلاشى وأسكن بداخلك .. لن ابتعد كثيرا.. سأكون الطيف الذي يظلل حياتك.

استيقظت من غفوتها.. تأرجحت بين الحزن والشوق.. علقت صورة كبيرة له علي الحائط .. تسمرت أمامها .. لتراه مرة لحم ودم ينبض بالحياة.. ومرة صورة صامتة ميتة.. تتحجر الدموع في مقلتيها .. تناجيه أحيانا وتسخر من أملها في عودته كثيرا.

جمعت كل ما تملك من تراث أيامهما الخوالي وصرته في قلبها، وانطلقت في الحياة تجاهد وتبعث القوة في نفوس أولادها.. تغلق باب قلبها الحديدى على أسرارها، فلا سبيل لأحد ممن حولها لاختراقه.. فماضيها وحاضرها لها وحدها.

لم يمهلها القدر حتى تشعر بالأمان.. بل تعثرت في صخرة المرض.. فقد مد السرطان يده الخبيثة إلي أحد
مفاتنها لينهشه .. خطف الخبيث البسمة العذراء من بين شفتيها.. وتسرب الخوف إلي قلبها.. تتوه في غيبوبة من الفكر !!

ماذا لو فقدت حياتها.. ما مصير أولادها؟؟.. الموت علي بعد أمتار منها .. ليست مستعدة للموت الآن..
اتجهت إلي الله بالدعاء ليخفف عنها وينتزع هذا الخبيث من جسدها حتى تستأنف مشوار كفاحها.. ليس من أجلها.. فهى قد فقدت حياتها سابقا… بل من أجل صغارها.. فقد كان شبح الموت يفتت قلوبهم الصغيرة.. يرعبهم ويجعلهم يتشبثون في ذيل أمهم الأكثر وجلاً منهم.

تدخل في دوامة العلاج القاسية .. يتشح الوجه الجميل بالصُفرة .. ويلتف العود المشوق بالهم.. ترجو الانعتاق والتحرر من الكيماوي والإشعاع واقتلاع المرض من جذوره.. 

نهار كسيح يدب بقدميه الواهنة داخل قلبها المثقل بظلام المرض المُدمر.. ضوء خفيف يصيبها بالأمل.. يصحح الخلايا المتمردة .. يطرد أوجاعها.. أشتعل سراج الأمل الخامد بداخلها.. حفَّزتْ ذاكرتها المسكونة باليأس.. وحرضتها علي النهوض لبناء ذاكرة جديدة من لبِنات قوة نبضها..

اضطر جسدها أن يحترم عزيمتها وشموخها.. أن يقاوم الموت الذي يُمارس عشق حصاد الأرواح.. أطلقت عصافير أفكارها التى سكت صوتها منذ أن صدمتها التقارير الطبية.. تبتكر لوناً جديدا من أغاني الحياة ..تعتلي سماء الغرفة البيضاء قناديل راقصة لتشعل نور روحها المطفأة..

ازدهر بنفسج العمر وأنبتت أرضها فلاً ورياحينا.. صار كل يوم يمر يهديها وردة أمل حتى عادت إليها ابتسامتها.. وقفت مرة أخرى أمام صورته الكبيرة تَعِدهُ أن تُكمل المشوار الذي حَلُمَا به سويا.. وسقط بعضه في منتصف الطريق.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

حكاية كرامة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

“حكاية كرامة”

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

الحب ..
مَنْ منا لم يقترف هذه الجريمة في حق نفسه .. مَنْ منا لم يدق قلبه عند رؤية إنسان ما .. مَنْ منا لم يذق عذابات الحب وظل يكافح حتى لا يفقد هذا العذاب .. مَنْ منا لم يكن يوما ذليلا في محراب الحب يتضرع ويتوسل إلي الله ألا يرحمه من ذاك العذاب .. مَنْ منا وقف صامداً أمام تياره الجارف ولم يسقط بين براثنه .. وتألم كثيراً ولكنه تلذذ بهذا الألم وتمنى أن يقيم فيه أبداً .. مَنْ منا لم تصبه حمى الحب ولم يتمنى ألا يشفي منها أبدا.. 
هذا الكائن العجيب الذي يتسلل إلي النفوس ليحل في الأبدان فيصيبها بهَوَسِهِ العظيم ، فيؤلمنا بقدر ما يمتعنا ويرهقنا بقدر ما يريحنا .. نهرب من حريقه إلي ظله الوارف .. إنه القدر الذي لا ندري إن كان قدراً لذيذاً يلون الحياة بألوان زاهية يغلب عليها اللون الوردي .. أم هو القدر القاسي الذي يملأ الحلوق بعسله المر.. إنه الحياة .. إنه البداية والنهاية .. 
هذه هي الأسئلة التى دارت بخلد “حنان” حينما أرادت أن تلتمس العذر لوالدتها التى عادت إليهم بعد تجربة مريرة ..
فوالدتها السيدة “كرامة” ذات الجمال الأخاذ جعلها تتباهي وتتعالي بجمالها علي سائر الجميلات .. حتى أنها كانت تبالغ في دلالها علي زوجها الذي أحبها أكثر ما يكون الحب، ورغم مبالغتها هذه إلا أنه كان يتلذذ بهذا الدلال.. ويغدق عليها من حنانه ما كان يجعلها تصل في دلالها عليه إلي حد الطفولة .. ورغم بلوغها اليوم سن الأربعين.. ولديها ابنه في العشرين علي وشك الزواج.. إلا أن “كرامة” مازالت تتصرف كطفلة مدللة .. فلم ينل منها الزمان كما نال من الكثيرات ممن في مثل عمرها.. 
فبينما كانت تجلس في الشرفة كعادتها هي وزوجها لتناول شاي العصاري مع بعض وحدات الكعك .. تسللت عين خبيثة لترمق تلك الجميلة .. وتحسد زوجها عليها .. عين ” سمير” الجار الذي يهوى التلصص وتصيّد النساء .. فقد تزوج أكثر من مرة ، وفي كل مرة يربض للفريسة حتى يحتال عليها فتقع في شباكه .. فيمتص رحيقها إن كانت غير ذي مال .. وينهب مالها إن كانت ثرية .. وبعد أن يفرغ من هذه وتلك .. يبحث عن غيرها .. والفريسة أمامه .. ولكن أين السبيل للوصول إليها ؟؟
ظل ” سمير” يترقب موعد جلوسها في الشرفة ليملأ عينيه منها.. وترقب مواعيد دخولها وخروجها.. وجمع عنها بعض المعلومات ليستطيع التقرب منها ، ولكن القدر قدمها له هدية.. وضعها أمامه .. دق قلبه دقات عنيفة حينما فاجأته بدخولها محله لتشترى منه “فستاناً” جديداً .. وقف أمامها مشدوهاً .. لا يتحرك .. كصنم من شمع .. وهي تتحرك في رشاقة كفراشة تنتقل من غصن لغصن بين ألوان المعروضات .. 
ظل صنم الشمع لا يُحرك ساكنا سوى عينين تتحرك مع حركة فريسته .. لاحظت “كرامة” الحالة التى كان عليها سمير ، فأثار ذلك دهشتها ولكنها لم تكترث له .. وهمت بالخروج.. ولكنه هب كمن قرصه ثعبان وقال لها: ألم يعجبك شئ لدينا ؟ .. بالداخل تشكيلة رائعة .. والأمر لك .. ولو كان برأسك موديل معين .. المحل علي استعداد لتصميمه .. 
قالت “كرامة”: أريد فستان يصلح لحضور فرح أختى .. 
في سرعة خاطفه أحضر سمير فستاناً في غاية الأناقة .. واقترب منها ليضعه علي جسدها قائلاً : هذه الأناقة لا تصلح إلا لهذا الجسد البديع .. 
ارتجفت كرامة حينما شعرت بأنفاسه الحارة ولهفته المتوهجة وجرأته عليها.. 
رجعت للخلف وخرجت مهرولة دون أن تشترى شيئاً .. 
وفي المساء خرجت إلي الشرفة لتعدها لجلسة العصاري فرأته أمامها فارتعدت فرائصها .. لم تعرف معنى لما انتابها حينما رأته .. فهي المحبة لزوجها وبيتها .. فما معنى ما يعتمل بداخلها الآن؟ 
وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلي أختها ” منى” العروس التى ستتزوج بعد أيام قلائل .. ووجدتها في احتياج لبعض الكماليات .. فذهبت معها إلي محل ” أزياء سمير ” .. وكانت فرحة سمير طائلة حينما وجدها تهل عليه .. قدم لأختها أفضل ما لديه .. وأهدى لكرامة “فستاناً” فاخراً بعد ان انتهت “منى” من شراء احتياجاتها .. رفضت كرامة الهدية في بادئ الأمر وأصرت علي دفع ثمنها.. ولكنه أصر أن تأخذه وتدفع ثمنه لاحقاً وذلك مراعاة للجيرة .. 
وكانت تلك الهدية هي أول مسمار دقه سمير في نعش حياة كرامة الزوجية ..
وضعت كرامة “الفستان” أمامها وراحت في سلسلة من استرجاع المشاهد .. فشعرت بشئ غريب يستولي علي مشاعرها .. وفي غمرة توهتها قفزت إلي مخيلتها صورة زوجها الحبيب . فقررت أن تستعيد قوتها والتغلب علي تلك المشاعر الدخيلة عليها والتصدى لهذا الغزو العاطفي .. وقررت أن تدفع له ثمن الهدية .. فذهبت إليه ، وقبل أن تقدم إليه النقود أمسك سمير يدها وحلف واستحلف بألا تخذله فما قدمه لها أبسط مما يجب أن يُقدم إليها.
وهنا شعر سمير برجفتها فقرر أن يطرق علي الحديد وهو ساخن .. فأجلسها وهدأ من روعها .. وصب في أذنيها معسول الكلام وأسفر لها عن ولهه بها .. وأنها أجمل امرأة رأتها عينيه .. وكأنه ساحر يُعزّم علي ضحيته لتقع أمامه بلا حول ولا قوة .. خرجت من عنده كالمسحورة أو كالمجذوبة كلما بعدت عن مكانه تجد شيئاً قوياً يجذبها لتعود إليه .. وبتوالي الأيام زاد إحكام قبضته عليها.. فلم تعد تستغني عنه.. إلي أن جاء اليوم المحتوم .. الذي وقفت فيه “كرامة” بين الذلة والكِبر أمام زوجها تطلب منه الانفصال بالمعروف .. وكان هذا الطلب خنجر مسموم وجهته لقلب ذلك الزوج المسكين الذي أحبها بكل جوارحه وأعطاها من روحه ونفسه مالا يستطع زوج إعطائه لزوجه .. وعندما عرف السبب .. لم يتعنت بل أطلقها بشرط عدم اتصالها بالأبناء .. وفي دِعَةٍ وهوان وافقت .. ولمَّا همت بالرحيل وجدت ولدها ” هشام ” يقف أمام الباب يبكي ويرجوها بألا تغادرهم .. وبكت “حنان” – ابنتها الكبرى- ورجتها أن تراعيها وتراعي طفلها هشام الذي مازال في سن الاحتياج إليها ولكن لم تجد توسلاتها صدي فقد أحال السحر دون إصغائها .. خرجت كمن أصابه الخدر فلم يعد يبالي ..
خرجت “كرامة” لتغلق خلفها باباً تخرج من تحت عقبه ألسنة نيران ملتهبة .. قلب زوجها الذي احترق.. ودموع طفلها الملتاع.. ورأس ابنتها الذي استشاط بأفكار متضاربة ومفتتة..
عاشت مع سمير أياما بطعم العسل المصفى.. وما إن خمدت جذوة الرغبة حتى تغير الوجه المحب وانقلبت السِحنة البشوشة ونبتت لها مخالب.. وبدأ سمير في إهمال “كرامة” .. حتى فاض بها الكيل وشكت له حالها.. فلطمها بكلمات لم تعتدها أذنيها.. وقال لها: لن أقتنى في بيتى بهيمة لتأكل وتشرب دون عمل.. ساعدينى في المحل بدلا من البنت التى تنظفه وتأخذ منى مبلغا طائلا..
كادت الدهشة تعصف بعقلها.. وانعقد لسانها وانفرطت دموعها .. لكنه فر منها وأغلق الباب خلفه مُحدثا ضجيجا أفزع دموعها.. أصبحت كرامة رثة المنظر.. صحيا وشكليا.. تذكرت ما كانت عليه من نعمة وفضل.. وكيف أنها رفست النعمة من أجل وهم احتل عقلها.. وقبل أن تطلب الطلاق من سمير.. كانت الورقة بين يديها.. فقد امتص رحيقها وأصبحت مجرد مُصاصة جافة لفظها وانتهى الأمر .. خرجت كرامة لا تدري لها طريق غير بيت زوجها السابق وأولادها.. عادت ذليلة بدموع ساخنة.. استقبلها زوجها الكريم وفتح لها باب البيت ولكنه أغلق قلبه في وجهها.. أعطاها مفتاح الشقة العلوية المغلقة منذ زمن.. وقال لها في حزن: لن أرضى لأم أولادى المهانة برغم أنكِ جرعتهم إياها.. هذه الشقة لكِ حتى يتولانا الله.. 
حاولت استعطافه لتعود لعصمته.. لكنه اعتذر لها بأدب جم جعلها تندم علي خسارتها لرجل مثله .. 
اقتربت ابنتها حنان من باب الشقة مترددة .. هل تلتمس لأمها العذر أم تعاقبها وتنأى بعيدا عنها.. هناك شئ خرافي يجذبها نحو الباب وشئ آخر يبعدها عنه.. وانتصر الشئ الخرافي حينما فتحت الأم الباب لتجد حنان أمامها.. وتلقائيا ألقت كل منهما جسدها في أحضان الأخرى وشرعت الدموع بحورا لتغسل الأيام المنكوبة التى فصلت بينهما .. حاولا سويا مصالحة “هشام” ولكنهما لم يفلحا.. فتركتا الأيام تُصلح ما حطمه الدهر.. ظلت الأسرة تبحث عن السعادة المفقودة .. ولكن عبثا .. فقد انطفأت موسيقي البيت وضاعت بهجته.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

.البائع الصغير بقلم الاستاذه نبيله غنيم

……………البائع الصغير ………………

صورة ذات صلة

تنظر إلي عينيه فتجد فيهما حديثا لم يجرؤ علي التفوه به .. ما بعينيه مجرد تعبير غير قابل للترجمة اللغوية.. بل مشاعر متلاحقة .. إن رحت تترجمها جعلتك تتوه حتى ترى كلمات أخرى غير التى استنبطها.. بين شفتيه المتشققة من أثر الحرمان ..
تساءل .. لماذا أنا هكذا؟؟ لماذا يأكل الفقر جسدى ؟؟ ينظر إلي وجوه الناس بعينين كأنهما بندول ساعة.. يتحسس وجهه ليتأكد أن مكوناته هي نفس مكونات وجوههم .. لا ينقصه إلا دموية يُحدثها الطعام الجيد والحياة الرغدة.. فرغم وسامته إلا أن الفقر أضاع بعض معالم هذه الوسامة ..وأفلح الزمن في نقش تلطيم الحياة علي وجه.. فهو مسئول عن أسرة وهو مازال في سن اللامسئولية.
يتسحب وهو يدخل المصلحة الحكومية ليبيع المناديل الورقية للموظفين.. يستقبله موظف الأمن بصفعتين وبعض السباب المخجل.. تراه الموظفة “حسناء” فترحمه من يد الموظف، بل ترجته أن يتركه ليسترزق .. فتركه من أجل عيونها وهو يقول: الحسناوات لا يرد لهن رجاء، يمشي البائع الصغير إلي جوارها.. يود أن يحتمى بها .. أن يمسك بطرف ملابسها كأي طفل يحتمى بأمه.. لكنه ابتعد قليلا حتى لا يفقد حمايتها.. سألته عن اسمه، فأجاب بصوت كالهمس: اسمي “جودة” .. تبتسم له وتعطيه بعض النقود وتسرع الخطى حتى توحى له بالانفصال.. يتأخر “جودة” ويتقدم ثم يدخل أحد المكاتب ويعرض بضاعته دون أن ينبث ببنت شفة.. يشتري منه واحد ويتأفف الآخر ويقول أحدهم في عنجهية: كيف يسمح الأمن بدخول هذه الأشياء القذرة داخل المصلحة؟
ينقبض صدر “جودة” ولكنه يتجلد ويرمق العنجهي بنظرة غير الآبه وينتقل إلي مكتب آخر.. يرى الوجوه متشابهة وإن تغيرت الأسماء.. تناديه إحداهن وتسأله عن موظف الأمن الذي ضربه.. يضطرب “جودة” وكأنه رجل طُعن في كرامته.. ويقول بصوت خشن: ” محدش يقدر يضربني” ..يمسح المكان بنظرة سخرية .. هو متأكد أنه لم يكن أحد ليراه سوى تلك الموظفة الرقيقة التى حفر صورتها في رأسه الصغير ..فقد أعطته نقودا دون أن تأخذ منه شيئا.. فكيف رأته هذه الموظفة البشعة؟
تمصمص إحدى الموظفات شفتيها وتوجه الكلام إليه مواسية ” معلهش يا “جودة”.. راجل معندهوش دم اللي ضربك” ينظر “جودة” إليها رغم طأطأته لرأسه ويغادرها إلي مكتب آخر وهو ناقم عليها لأنها أهدرت البقية الباقية من كرامته التى دائما ما يدوسها الآخرون غير مبالين بها ولا به شخصيا.. يتنقل بين المكاتب، فيشتري منه من يشتري ويزجره من يزجره.. وها هو أمام حسناء.. نظر إليها علي استحياء وقرر استثناء مكتبها، ولكنها أشارت إليه إنها تريد شراء مناديل .. ومدت يدها إليه بالنقود حتى يقترب.. لم يتفوه “جودة” بكلمة وأدرك أنها تريد طمأنته .. افتر فم “جودة” بابتسامة صغيرة .. فإنه كان لا يجد ضرورة للابتسام من قبل .. فالتجهم صار حليفه، فهو ليس بطفل ولا هو برجل كبير.. فإن كان طفلا .. فأين مرح الطفولة والحياة السهلة وهدهدة الأم واستحسان من حوله لبراءة طفولته.. أين اللعب الذي يلهو به أقرانه.. أين المكان الذي يمارس فيه هواياته ويقضى به وقتا مليئا بالصخب والعبث.. وإن كان رجلا .. فلماذا يستهين به الناس ويصفعه موظف الأمن دون أن يثأر لنفسه ولكرامته ويرد له الصاع صاعين. إذاً هو لا يرى محلاً للابتسام لأنه لا يرى معنى حقيقيا لوجوده.
يعود “جودة” إلي بيته ليلا خائر البدن، ولكن قوة عجيبة تهبط عليه فجأة عندما تمر حسناء علي خاطره، فيعود للابتسام.. ينظر إلي أمه التى تكومت علي فرشة سميكة علي الأرض ، فيجلس إلي جوارها يتأملها وقد ذهب النوم بإحساسها بوجوده.. فلا يجد فيها لمحة من الرقة الأنثوية التى يراها في حسنائه .. فأمه نحيفة جدا وكأن هيكلها العظمي من خشية أن يراه الناس اكتسي بالجلد.. تركها “جودة” وراح يراقب هيئته في نصف المرآة التى التقطها من أمام حائط بيت فخم… أول ما لمح صورته تذكر صوت الموظف العنجهي وهو يقول له: كيف يسمح الأمن بدخول هذه الأشياء القذرة داخل المصلحة؟ تتكرر الجملة في أذنه .. يحاول استدعاء النوم ولكن طبل الاحتقار والازدراء يظلان يضربان رأسه حتى يغلبه النوم .. تموت أمه المسكينة.. يواريها تراب الصدقة.. يبكيها كثيرا .. يشعر بوحدته أكثر .. 
يسكن في ظلمة من الأحزان المخلوطة بالأحلام.. كل ما كان يحلم به هو أن يحقق آدميته التي خلق من أجلها .. يستفيق لحلمه الذي يهبه القوة..
أقسم “جودة” أن يحقق حلمه .. فصار يبيع ويشتري ويقتصد .. حتى صار شابا .. ينظر في مرآته المكسورة ليري فيها بعض آدميته ..ابتاع لنفسه بعض الملابس الأنيقة برغم رخصها .. فصار محط العيون بوسامته وأناقته وأمانته.. بدأ تجارته البسيطة بالمبلغ الذي اقتصده.. وافتتح محل ورد.. وتطور في تجارته .. فألحق محل الورد بمحل عطور وذاع صيته قي تصنيع أرقي العطور وأزكاها.. ومع الأيام صار عطر جوده ماركة عالمية.. أكمل تعليمه وذهب لمن أنصفته يوما ليهديها عطوره ويشكرها علي تقديره يوما ما .. وحكى لها مشوار كفاحه.. فإذا بابنة حسناء اليافعة تدخل من الباب لينبهر بها جودة.. تتوالى الزيارات وتتوطد العلاقات .. فترى حسناء في عينيه فرحته بابنتها “جودى” فتبتسم له.. فيبادرها بقوله هل لجوده أن يقترن بجودى أم ما زال الطفل المسكين مرسوما في عينيكِ؟
رحبت حسناء به.. وابتسمت الحياة لجودة .. ومع زوجته الجميلة أقام إمبراطورية للعطور التى فاحت بالأمل والثراء.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

اعتــــذار بقلم الاستاذه نبيله غنيم

اعتــــذار

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

نظرتُ في عينيها .. وجدتُ فيهما البراءة والعفو.. فلكزني ضميري لكزه أوجعتني .. تذكرت ذلك اليوم الذي كان لي دور البطولة في تأنيبها علي نبض قلبها وتمسكها بحبيبها .. لم أر فيها حينها غير صورة الحية الرقطاء التى تترصد لتلتقم عصفورنا الصغير .. فهي الأرملة الطروب المذيلة بطفلين وعشرة أعوام فارق عمر .. لم يبارك أحد منا هذا الحب .. كنت أتعاطف مع بكاءِ أمه وحزن والده .. فقررت أن أكون المُصلحة التى تنصح وتهدد وتتوعد .. أردت أن أبعدها عن حبيبها علي طريقة الأفلام القديمة حتى تقرْ عين أمه ويرتاح قلب أبيه.. وباقي أسرته.. قابلتني بوجه متوجس ممسوح التعبيرات ..وعيون صامته.. بينت لها عدم رغبة الجميع في هذا الزواج المكلل بالفشل .. وان الحياة بينهما لن تسير كيفما يحلمان .. ولو أنها أحبته حقاً لأشفقت عليه .. فهو ما زال كالعود الأخضر لا يتحمل الضغط عليه .. وإلقاء حِملها الثقيل فوق ظهره الغض.. وما تمسكه بها إلا تأثير سكرة الحب التى تتملكه .. وفي الغد القريب ستذهب هذه السكرة وتسطع شمسه ويظهر فارق السن وتتلألأ الصغيرات الجميلات في عينيه فيندم ..وربما يلقي بكل أحماله أرضا ويهرب متجها نحو الحياة التي تناسبه.. في الوقت الذي تزيد فيها أحمالها أكثر وتغيب شمسها .. 
وليتُ وجهي عنها وكلي فخر بأنني أقنعتها بمدى بشاعة ما هي مقبلة عليه .. وبشرت أسرته بأن الأفعى التي تلتف حول ولدهم انصرفت من حيث أتت .. 
ولكن هيهات .. يبدو أن مقابلتي لها صارت رماداً تذروه الرياح.. فقد انتصر الحب وربطهما الرباط الغليظ وأثمر الزواج ثمرة ثالثة .. وتوالت الأيام .. ورسمت لنا المصادفة مقابلة أخري بين الأسرة التى حاولتُ أبعادها عنها ..
قابلتني بوجه باش .. وقلب منشرح.. وعفو شعرتُ معه أن لها عندي اعتذار.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

المـــــــــــــزاد بقلم الاستاذه نبيله غنيم

المـــــــــــــزاد

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
الفهلوة والمرح والكلمات المنمقة والبشاشة هي أدواتها لاقتناص ما تريد من أموال زملائها بالعمل.. الحجج عندها لا تنقطع.. فاليوم ولدها المسكين سيُفصل من المدرسة من أجل بضعة جنيهات.. وغداً ابنتها مريضة وستُجري عملية خطيرة.. وبعد غد زوجها صدمته سيارة .. وهلم جرا .. كلما احتاجت للأموال كانت حجتها جاهزة.. فهي أقسمت أن تعيش حياة مرفهة علي حساب هذا المجتمع الظالم الذي يستطيع كل فرد فيه – من وجهة نظرها- أن يعيش الرفاهية .. ظلت علي هذا الحال سنين عدة..
وبعد أن بَطُلَ مفعول هذه الأدوات أرسل الله إليها أدوات أقوى تستطيع بها استعطاف القلوب وابتزازها .. فقد مرض زوجها مرضاً عضال .. فكان هذا المرض هو تجارتها الرابحة والآلة التى تعزف عليها سيمفونية استدرار الأموال وبكثافة.. 
تستدين من كل من هب ودب.. الكل يعرفها .. والكل يقسم بالله بأنهم لن يشجعوها علي طريقتها في ابتزازهم.
ولكنها كالمنوم المغناطيسي .. تسيطر علي الأدمغة فيعود الكل كالمسحور.. يعطيها ما تريد .. بل وأكثر!!

كثيرا ما كان يحلو لي أن أتتبع تصرفاتها.. كنت أراها وهي تأكل فيقفز إلي ذهني صورة بقرة تلتهم العشب بتواصل دون توقف.. كما كنت أتخيلها كجِنيّة تتمسكن لتخطف من الحقائق كذبه حتى يصدقها الجميع فيبادر الكل بمساعدتها..
مع الوقت يهبط رصيد المسكنة ويبطل مفعول استخدام مرض زوجها كوسيلة .. فتسعفها وسيلة جديدة .. فقد كبر الأبناء وأصبحوا شباباً وجب استثماره.. فهي اليوم أم الشباب .. وعلي البنات أن تؤدى لها فروض الولاء والطاعة .. وأن يتبارين في كسب ودها.. ولن تفوز إلا من تقدم عرضاً أكثر إغراءً..
ولدها الأول زوجته من فتاة ثرية .. تكفلت بكل مستلزمات الزواج .. ولكنها بعد انقضاء شهر العسل ضاقت العروس ذرعاً بذلك التنبل الذي استحل رغد العيش في كنفها .. فطردته من جنتها .. إلا أنها اكتشفت بأنها “حامل” فأعادته إلي نعيمها .. فاستبشر خيراً بذلك القادم الذي سيربطه بالنعيم الأبدي. 
جاءتهم إلي الدنيا فتاة غاية في الحسن .. فكانت هذه المولودة المسكينة ورقة بينهما يلعب بها الخاسر ..
والفائز دائما هو.. فهو تَربية أمه التى لا تعدم الوسيلة في الفوز بالورقة الرابحة!!
فكرت الأم كيف تستثمر ولدها الثاني ، وكيف تطيل فترة الخطوبة حتى تستفيد أقصي استفادة .. فقد تعلمت من الزيجة الأولي كيف تؤكل الكتف .. وكيفية سخاء هذه الفترة .. فالعروس من بلد غريب لا يعرف أهلها عنهم شيئاً.. فكانت العزومات الفاخرة هي أول الغيث.. 
تلبس الأم حُلة الثراء الكاذب.. تركب سيارة أجرة .. تتعجل الوصول .. تنظر إلي الطٌرقات وهي تتواري خلفها .. تتمنى أن يتوارى تصنّعها خلفها أيضاً .. ويراها الجميع أميرة كأميرات الحواديت .. وولدها إلي جوارها- الشاطر حسن- يصلا إلي فيلا العروس .. تتضخم الأم في مشيتها وتأمر ولدها بأن يُظهر طوله الفارع وعضلاته الفتية .. يدخلان في عظمة مضحكة .. تنظر الأم إلي محتويات الفيلا .. تمصمص شفتيها ثم تقول لأهل العروس: كان لنا مثل هذه الفيلا وأكثر .. ولكن مرض زوجى أنهكنا وجعلنا نبيع كل شئ ولم يتبق لنا سوى الحسرة … ثرثرت كثيرا بأكاذيب عن ثراء العائلة سابقاً حتى تتعاطف معها أسرة العروس.. ثم تلوي وجهها ناحية العروس لتستقطبها بالحنان والنيّل منها طواعية.. 
تمر الأيام ويُفتضح أمر الشاطر حسن وأهله .. فيغضب والد الفتاة ويأمر ابنته بالابتعاد عن هؤلاء الأفاقين .. ولكن حدث ما لا يُحمد عقباه.. فقد أصر الشاطر حسن علي اقتناص قلب فتاته.. فارتبطت الفتاة به ارتباطاً مرضياً .. صرختْ بأنها تحبه .. تشبث والدها بموقفه .. مرضتْ .. فما كان من والديها إلا أنهما حاولا إعادة المياه إلي مجاريها حتى تتعافى ابنتهما ثم يقررا ما سيفعلانه!!
وكأن الفُرص تنزل كالهدايا علي رأس الأم الانتهازية .. وعاد الشاطر حسن وأمه بكل زهو بشروطهم الابتزازية .. فطلبوا الشبكة التى قدموها حتى يتنسي للعريس تأسيس بيت الزوجية .. بل طلبوا مساعدتهم في ذلك.`. 
كانت أم العروس تبكى علي حال ابنتها ولكنها لا تستطيع الاعتراض خوفاً عليها .. وذات صباح .. فتحت العروس رسالة علي المحمول من الشاطر حسن يقول فيها : اعتذر عن الخطوبة لسفري للعمل بدولة أوربية . . فكانت هذه الرسالة هدية لأبويها ، فقد حزمت العروس أمرها وصدّقت أنه ما كان الشاطر حسن إلا أكذوبة يجب التخلص منها.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

انطلاق بقلم الاستاذه نبيله غنيم

انطلاق

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏سحاب‏‏ و‏سماء‏‏‏

اختبئ خلف جدار صمتي..
أقف علي حافة الذكرى المطموسة في عقلي..
استدعى ضفائر أحلامي الموؤدة 
أنفض أتربة خذلاني الموتورة..
انظر لشمس كانت تلهمنى .. وليل فيه هُداي
أسألُ الفجر الناطق بالأحلام
كيف السبيل إلي عودة الآمال؟
كيف استرد الروح بعد الموت؟
حَلّقتْ طيور التفاؤل فوق رأسي
وتنفس الفجر نسمات لم أعهد عبيرها منذ زمن
ابتسامات ربيعية ترتسم علي سحابات أفكارى
يذوبُ الجليد .. استدعى كل أحلامى!!
أنسج أفكارى وأرتبها.. تمطر قطرات أيامى
ومن خلف جدار الصمت .. أخطو أول خطواتى
كطفل يتعلم المشى.. أتأرجح!! .. أتماسك..
ابتسم
أضحك
أحطم الجدار.. وينهمر مطر الانطلاق.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

للروح عودة بقلم الاستاذه نبيله غنيم

للروح عودة 

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

تقف المستشفى الشامخة في وسط المدينة .. يحيطها الضباب من كل جانب.. أنين المرضي يرتد إلي صدورهم دون أن يسمعه أحد.. رائحة الرطوبة مع رائحة صدأ الحديد تنبعثان من حوائط حجرات المستشفى بألوانها الكالحة تبعث الكآبة في النفوس وتزيد المرضى مرضا.. بعض ملائكة الرحمة تهرولن بأدوية لا تُشفي.. ورحمتهن فقدت ظلها.. بعضهن ينشغلن بحلم الحب والزواج وبعضهن ينشغلن بأغراض متشعبة من أولاد وزوج وغيره، وأخريات ينشغلن بذلك الطبيب الوسيم الذي يشغل منصبا مرموقا في المستشفى والذي يوزع الحب عليهن ويعد كل منهن بوعد تسره في طياتها وتحسب نفسها مليكته المفضلة.. 
وسامته جعلته أكثر الرجال غرورا.. فله ابتسامة خلابة وصوت رخيم جذاب.. طوله الفارع يجعل كل البشر أسفل عينيه.. ذكاء حاد يطل من عينيه.. ملامحه تتزين بالقوة والرزانة والجدية.. مما يسترعي انتباه الجميلات من طبيبات وممرضات ومرضى ، فهو يمثل دور فارس الأحلام المزعوم.. فقد خضع الكثير من النساء لتأثيره البارع.. إلا “مريم” تلك التى تختبئ خلف نقابها .. وخلف حدوتة مأساوية تلهيها عن التفكير في أي شئ سواها.
لم يجد “د. مجدى” مدخلا لمريم سوى أن يثير حفيظتها ويخرج بها من قوقعتها ووحدتها والخجل الذي يكتنفها .. فاستغل وحدتها في وردية الليل وجلس إلي جوارها يسألها عن أحوالها وعما إن كانت تشعر بأي مضايقات في هذا المستشفى الكبير؟ فهو يراها تسير في مسار واحد ولا تُبدى أي اهتمام سوى بحالها البائس.
تطرّق بها إلي بعض الحكايات التى تدور في العمل وحياته المشتتة بين المُعجبات .. وزوجته التى أهملته لانشغالها بالأطفال… وأحاديث عدة تكتنفها الإثارة…. 
توقف عن الحديث قليلا ثم نظر في عيني “مريم” نظرة طفولية قائلاً: هل تصدقين يا مريم أن النساء علموني عدم البراءة .. لقد اغتصبتني أكثر من امرأة!
اندهشت مريم وجحظت عيونها من الدهشة وهي تنظر إلي وداعته الساكنة في وجهه .. ورددت الكلمة بين شفتيها همساً : ” أغصبنك”؟!!!!
يرد “مجدي” بتوتر مصنوع: نعم .. أعرف إنكِ لم تتعودي علي سماع شئ كهذا من قبل .. ولكن هذا ما حدث لي بالفعل.
يُصاب عقل مريم بالارتباك قليلا فتلوذ بالصمت وتمسح الأرض بعينيها أكثر من مرة.. فما بها من أوجاع يجعلها تستخف بكلامه .. وتركل كل ما قاله خلف أذنيها.
وجد مجدى أن دهشتها قد انطفأت بسرعة البرق.. فقرر ان يقتحم صمتها بلون آخر من التَصَنُع.. فقال لها متعاطفا وهو يمد يده لوجهها ليرفع رأسها عاليا: أعلم بأوجاعك.. ولو استطعت مسحها عن كاهلك سأفعل!! .. جفلتْ مريم من جرأته وهمت للخروج من حجرة الممرضات.. فاستوقفها ليخرج قبلها ونظر إليها نظرة أسف وتركها تُلملم ما تبعثر من أفكارها.. 
حاول تجنبها فترة قصيرة متعمدا.. ثم تَحَيَّن فرصة تواجدها وحيدة مرة أخرى في الغرفة ففاجأها بتقديم قلب ذهبي كهدية في علبة صغيرة من القطيفة الحمراء.. 
نظرت إليه طويلا ثم قالت له بحِدة: ماذا تريد من امرأة متزوجة!! وما مقابل هذه الهدية؟؟
فترك لها الهدية وخرج دون إجابة !!
ظلت تتأمل القلب الذهبي.. شبح ابتسامة تَعَجُب تمر بشفتيها .. فهى لأول مرة في حياتها تتلقى هدية من إنسان.. ويستوجب عليها ردها لصاحبها !!
ولكنه كالعادة اختفي عن ناظريها حتى تتآلف مع هديتها فيسهل التأثير عليها!!
وكعادته تحيَّن الفرصة واستأذنها في أدب جم أن يزورها.. فهرعت إلي العلبة لتعيدها إليه .. فأمسك العلبة وهي بين يديها لتُبقيها معها قائلا: لو لم تأذني لي سأخرج هذه المرة بلا عودة .. 
لا تعرف ماذا دهاها في هذه اللحظة.. ولماذا خرست حدتها؟؟.. 
فانتهز مجدى لحظة ضعفها وتسلق خلوتها ودعاها للجلوس إلي جواره وقال في صوت خفيض: لماذا النقاب وعيونك تفضح جمالك.. ؟؟
قالت.. دعنى لشأني فالنقاب حالة من الهروب .. وأنا لا أحب أحداً أن يقرأ أحزاني علي صفحة وجهي.. كما أننى أختبئ بداخله وأتكوم علي نفسي وأعتزل الدنيا.
ابتسم لها وقال: وهل لجميلة مثلك أن تعتزل الدنيا.. وتترك الساحة للقبيحات؟
تعثرت الكلمات علي شفتيها .. فهى لم تذكر منذ متى لم تدغدغ أذنيها كلمات كهذه!!
تنفلتُ من بين يديه وتخرج من الحجرة.. تتكرر الزيارات المباغتة.. فيدخل الشيطان متعاظما ليزرع بذرة الرغبة في عقلها .. دلفت منه إلي قلبها فنبتت رغبة عارمة في مبادلته الغرام فوقف عقلها مستسلما أمامه.. مسحورة بسحر الذكورة التى حُرمت منها منذ زمن.. فبدأت مرحلة تكسير الحواجز وهتك كل قيمة حتى فلت منهما صمام الأمان وكان ما كان.. بعدها رافقته في عيادته الخاصة أيضا وصارا معظم الوقت سويا.
يتثاءب الوقت فيما بينهما.. وتهبط درجة الرغبة عنده .. يتسكع في ميدان رغبته في اصطياد القلوب .. وتكافح هي في صد الدخيلات بضراوة.. إلي أن تعرَّفَ علي فتاة رقيقة في إحدى المؤتمرات الطبية شغلت تفكيره بعد أن تبادلا أرقام الهواتف وعناوين الإيميلات للتواصل.. 
لم يكن يعلم أن مريم قد حاصرته بمعرفتها الرقم السري لإيميله .. وتتجسس علي هاتفه من آن لآخر كلما سنحت لها الفرصة.. فعلمت علاقته بزميلته الطبيبة “رنا” .. فاستشاطت غضباً واتصلت بها علي أنها امرأته وهددتها إن لم تبتعد عنه سوف تسبب لها فضيحة لا منتهى لها.. 
وَجِلَتْ “رنا” وبَهُتتْ من تعامل هذه السيدة معها بهذه الطريقة التى تفتك بأقل قواعد الذوق.. وبعد أن هدأت قليلا فكرت أن تتصل بزوجة الدكتور مجدى وتهدئ من ثورتها وتُعلمها بأن علاقتها بالدكتور لا تتعدى الزمالة ولو أنها أرادت قطع العلاقة تماما لكان لها ما تريد.. فعاودت الاتصال بها وقالت لها في هدوء: اعتذر سيدتى علي سوء الفهم.. فأنا امرأة متزوجة ولا أسمح بدخول إنسان إلي حياتي مهما كان قدره.. ولكن ما بيني وبين د. مجدى مجرد تبادل أفكار علمية فقط.. فلا تجزعى سيدتى أبدا.
توسمت مريم في صوت رنا روحا طيبة وأدباً جماً.. فقالت لها: هل تسمحين بمقابلتى؟؟
رحبت د. رنا وحددت لها موعدا في مكان جميل يبعث في النفوس الراحة والهدوء.. 
جاءت مريم متحفزة علي هدم أي أمل للدكتورة رنا في حدوث أي علاقة من أي نوع بينها وبين الدكتور مجدى.. 
جلست كل منهما متقابلتين .. ابتسمت رنا ابتسامة ما قبل الحديث مما جعل مريم ترخى عضلات وجهها وتأخذ نفسا عميقا لتهدئة أعصابها ورسمت ابتسامة بحرفية شديدة علي وجهها بعد أن رفعت النقاب.. وبدأت الحديث ببعض الوعيد بعدم محاولة رنا بالاقتراب من الدكتور مجدى.. فعاجلتها رنا بقولها: حقك سيدتى الدفاع عن زوجك.. ولكنى أعدك أن أغلق كل ما بيني وبينه من وسائل اتصال نهائيا طالما هذه رغبتك.. فأطلقت مريم ضحكات هستيرية أفزعت رنا وجعلتها في حالة من الدهشة لحال هذه المرأة الممسوسة العقل .. فأردفت مريم قائلة: أنتِ واهمة سيدتى.. أمثال الدكتور مجدى يغريه التمنع .. سيظل يلاحقك حتى تقيعين في شباكه.. فقالت رنا في ثقة: أنا أستطيع التعامل مع أمثاله جيدا.. فلا تقلقي . وجدت مريم شيئا يسير بين جوانحها سريان السحر.. ورغبة عارمة في البوح لهذا الملاك بفيض أوجاعها وأن تتخلص من بعض أدرانها بمسحة من يد هذه الروح التى سيطرت عليها إيجابا!!
ساد الوجوم للحظة وغمغمت سحب قاتمة على وجه مريم .. وطفقت تحكى لرنا حكايتها.. واعترفت لها بأنها عشيقته.. وأن زوجة الدكتور امرأة رائعة في كل شئ ولكنها غافلة عما يفعل زوجها .. فهو يتقن فن المراوغة وترويض النساء ومراودتهن.. وأنه رسم لنفسه صورة الملاك عند زوجته وعند أهليهما.. مما جعله مصدر الثقة 
وصورة الملاك هذه يستغلها كمصيدة ماهرة لمن يريد اصطيادها.. 
وإنها كانت إحدى فريساته.. ثم بكت مريم وهي تؤكد لرنا أنها لم تستسلم له بسهولة ولكن إغراءاته واضطرارها لإشباع احتياجاتها لأنها متزوجة من رجل كسيح .. أصيب في حادثة إصابة بالغة.. جعلته جثة لها لسان لاذع .. برغم احتياجه لرعايتى!! فصرت بين كفي رحى.. يهتاج ضميري أحيانا ويخمد أحيانا.. ويُصيبني الرعب أحيانا أخري كلما تخيلت أن أولادي علموا بإنسانيتي المنحطة.. ومرافقتى لهذا الطبيب الذي شعرت معه أننا وجهان لعملة واحدة.. فهو يستمتع باصطياد الفريسة ومحاورتها ومداورتها حتى تترنح وتقع بين يديه، فيصبح في أوج سعادته .. ثم يزهدها فيسلمها لي لأخلصه منها فاستمتع أنا بدوري بمص ما تبقي من دمها بتهديدها وفضحها بأقصى ما بي من غل وقهر .. فهو لا يتورع أن يحكى لي عن مغامراته.
تتعجب د. رنا من هذه العلاقة العجيبة وتقول لها: لن أكون عليكِ حَكَمَاً أو ناصحة .. فإننى أرى بداخلك نقاء مخبوء وحان استثماره.. فما الضرر الواقع عليكِ من انتشال روحك النقية من هذا الزلق المهين؟؟
تبتسم مريم من بين دموعها وتقول: أنا المعيلة الوحيدة لأسرتي سيدتي …
لم تُكمل جملتها حتى عاجلتها رنا بقولها: سوف تعملين معى.. أحتاج ممرضة واعية مثلك في عيادتي.. وسيكون لكِ كل الضمانات وأكثر .
تسحب مريم منديل من حقيبتها.. تمسح دموعها وبنظرة بريئة وحركات طفولية تنظر إلي عيني رنا نظرة امتنان .. تعود إلي عملها مُحملة بأسف كبير لعفافها الذي تدنس .. تتصارع بداخلها قوة الرغبة مع قوة التراجع والعودة لحياتها النقية..
تقفز صورة رنا الوديعة شاخصة أمامها.. تمنحها القوة لغسل روحها من أوحالها.. يأتى مجدى لحجرتها ليلا.. يجدها متنمرة.. يحاول تقويض عزيمتها .. فتنكسر مخالبها.. تقفز صورة رنا مرة أخرى لتقف حائلا بينها وبين ضعفها.. تستنفر شجاعتها .. تفتح حقيبتها لتُخرج منها استقالتها.. يضحك الدكتور مجدى ساخرا منها.. فيخرج حافظته ليرضيها بالنقود.. تشعر مريم برخصها للمرة الأولى منذ عرفته.. تُلقى الاستقالة في وجه وتغلق باب الحجرة خلفها.. يحاول مجدى إقصائها عن عزمها باتصاله المتكرر بها .. يعدها بوعود براقة .. فيزيدها تمسكه بها صلابة.. يمل صدودها.. فيقول لها هازئاً: خسارة.. كنتُ استخدمكِ مَسَّاحة لأخطائي.. كنتِ تجيدن فن المسح.. سأجد حتما البديل سريعا .
تشعر بغصة شديدة .. تبتلعها وتقرر تغيير رقم هاتفها ومسحه من حياتها للأبد.. تتنفس بعمق لتُخرج من صدرها أخر أنفاس الدنس .. تعود إلي بيتها لتضم أولادها كأنها كانت في سفر بعيد.. وتدخل إلي حجرة زوجها .. تشد علي يده وتقول له : سوف أكرس حياتي لرعايتكَ.. فأنت استثماري الذي سأتقرب به إلي الله .

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

للموت حضور طاغي بقلم الاستاذه نبيله غنيم

للموت حضور طاغي

يأخذني النوم في جولة ليلية حافلة بالرؤى .. أراه بوجهه الأحمر .. والذي زادته الشمس احمراراً .. ينظر لي .. تترقرق عينيه بدمعة تترجاني ليرق قلبي وأسامحه علي قسوته وتشدده في رفقتى.. 
مد يده الضخمة .. يربت علي يدى الصغيرة .. 

استفقتُ علي ابتسامة تقاوم الانفراج .. استجمعت الذكريات ..فتُهتُ مع فراغات وأشباح وأماني تراوغ صور الماضي الباهتة.. 
ألعن تلك الفكرة التى مزقت علاقتنا .. ألعن الصورة التى رسمها المجتمع للرجل – “إن لم يكن قاسيا فلن يكون حازما”- ألعن ذلك المجتمع الذي يرسم خطوطا مضللة ويعممها.. ويضع الفواصل بين الكيان الواحد بشكل فج !!


انقلبت العلاقة المهترئة بينى وبينه في لحظات النهاية المحتومة إلي علاقة قوية .. حين رأيت في جسده عنفوان ينهار وينكمش ويتضاءل.. وهِمة تذبُل .. ورأي يُوكل إلي الفراغ .. بعدما كان رأيه هو الرأي الأوحد والواجب تنفيذه.
ليس لدى تفسير لتلك المنطقة الغامضة ما بين الحياة والموت .. وماذا تفعل بنا!!


ينظر إليّ ملياً .. يرى الحزن يتوسد عيوني.. أبادله النظر لأقرأ ما يدور برأسه.. يسألني في براءة لا يدركها : أتنظرين إليّ هكذا لأنكِ تعلمين بقرب نهايتي؟


ينقبض صدري مشفقة عليه من ظنونه التى تؤكد بالفعل رؤيته الموت وهو يخيم علي سقف البيت.


يغمض عينيه قليلا ليستريح .. تسحب أهدابه نظري إلي وجهه .. أقرأ الطيبة المختبئة خلف ستار الحِدة التى كان يتعامل بها مع الجميع.. أرى ابتسامة باهتة كانت تتوارى عنا منذ زمن.


فتح عينيه فجأة فاصطدمت بعينى .. فسألته علي عجل: كيف لملاك مثلك يلبس ثوب القسوة ويُصدّر الرعب في قلوب ذويه؟ أشعر بشرايين قلبي تسكب ما لديها من حب فوق جسدك المسجى الآن.. أحس مشاعر متضاربة بداخلي.. فهل كنت تكرهني بالأمس؟ وكنت أحبك دون أن أدري؟


رد بصوت هادئ: كنت أحبك بالأمس.. وستفوح رائحة حبك من قبري غدا ..


ساد الصمت الأبدي.. ومازالت الأسئلة تتأرجح بداخلي دون صدى.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

سحابة حنين بقلم الاستاذه نبيلة غنيم

سحابة حنين

سحابة تمر فوق رأسي .. تغازل المعنى بداخلي .. أراني صديقة حميمة لسحابتي .. شبيهتها أنا .. لعلها توأمتي منذ الأزل .. هطولي مثلها .. فهي لا تعرف الأرض التى ستسقط عليها أو كم الخير الذي سيعود إثر هذا الهطول.. أمطاري دائما لا تنتظر فصلاً بعينه ..

هكذا علمتني أمي !! كثيراً ما أجد وجه أمي يبزغ من بين سحائب الظلام ليضئ كنجم لامع بوميض مبهر ويبدد الحلكة من حولي.. تتدحرج كلماتي فوق صفحاتي لتحدث ضجة من الانتباه العظيم .. فقد كانت كلماتي في حالة طوارئ عظمى.. وها هو قلب أمي يمنحني الرغبة مرة أخري في نثر بعض الأحرف علي صفحاتي الحزينة المهجورة .. روحكِ يا أمي تهزم الفناء .. وترسل لي بطاقات حب من الطابق الأسفل .


عصفور صغير يرفرف بجناحيه خلف زجاج نافذتي .. هل هو قلب أمي بصفائه ورقته؟؟.. لعل هذا العصفور هو قلب أمي نفسه ..
أراكِ يا أمي.. كأن رحيلك كذبة كبرى .. فأنتِ في الطابق السفلي تنتظرين عودتى إلي أحضانك.. فهل يا تري سأجد طراوة أحضانك كما كانت..أم ستصطك العظام بعضها البعض بلا مشاعر.. هل ستكون بيننا لغة واضحة .. أم ستظل الرمزية بيننا كالآن؟
كيانى مملوء ببقايا صوتك الحاني.. ودمعتك من قسوة الحياة مازالت ساخنة علي خدي .. 


كلما تمرغت في النعيم .. وددت أن أصب في كأسك بعضاً منه .. فقد كانت مرارة كأسك أقوى من أن يطيقها بشر.. سلام علي روحك التى تتلبسنى وتحتوينى دوما.
…………………………………………………………………. نبيلة غنيم

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

حلم نازف بقلم الاستاذه نبيله غنيم

حلم نازف

Il 25 novembre è la Giornata internazionale per l'eliminazione della violenza contro le donne ... RICORDIAMOLO OGNI GIORNO. - Laura d - Google+

فتاة في باكورة عمرها تشاغب المكان بحضورها الضاحك مرة.. وحضورها المزعج مرة أخري.. ولكنها ممتعة رغم الإزعاج.. لها مسحة حلم صبوح .. يجعل من يعرفها لا يستطيع التمادي في ترك باب قلبه موصدا .. فهي تدلف الي القلوب بخفة .. لا تترك بئراً راكداً إلا ونبشت في قاعه لتُظهر ما به من طيوب وخبائث وتترك للمحيطين بها الحكم.. 

ودون أن تدري سقطت في بئر الحب المدهش، فقد ظهر في حياتها فتى أكثر منها مشاغبة .. عزف علي أوتار عقلها وقلبها نغمات إيقاعية رقصت عليها رقصة الحياة الحالمة.. رسمت له صورة لم تعرف الأساطير مثلها.. تركت الندى ينساب علي فجرها المطل علي الحياة.. حاكت أحلامها وارتدتها وتباهت بها .. رسمت الآمال والأحلام وتجرعتها معه كأحلى نبيذ .. مارست الربيع بكل فصول عامها ..

وفي ليل أرادت للحب أن يشرق ويراه القاصى والداني.. لكن الفتى حول نغماته الي نعيق لا يُحتمل .. فذاقت معه الحب بلون الحزن .. رأت فتاها يتأرجح في سماء التردد.. انسحبت قليلا لترى لهفته .. لفحتها برودة قلبه.. انزوت .. سكبت كل دموع الحب والحزن معا .. ظل عطره يتعارك مع خلاياها كثيرا .. تراقبه عن بعد .. تقتفي أثره أينما رحل.. تتبعه وهو يُسقطها من جميع حساباته ولا تعرف سببا لما يفعله .. ظل يطير هنا وهناك وأخيرا طار بعيد بعيدا حتى فقدت أثره.

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

المرأه شجره أوراقها التقدير

نتيجة بحث الصور عن المرأه شجره

المرأه شجره 
أوراقها التقدير
ثِمارها المحبه
فروعها الموده
ساقها الحنان
جذورها الإهتمام والآمان
إن ذهب التقدير ذبُلت أوراقها وإصفرت
وإن زالت المحبه لم تنضُج ثمارُها
وإن إفتقدت الموده إنكسرت فروعها
وإن لم ترويها بالحنان تهشم ساقها
وإن إنعدم الإهتمام ولم تكُن لها حِن الآمان في وجه الرياح وإن لم ترويها بالآمان ماتت جذورها
…………..
للمرأه جميع حقوقها المكفوله
كفانا في هذا المُجتمع الشرقي أن نسرِق مِنها حقوقها المسلوبه
مِن حق المرأه العمل والكِفاح والنجاح
يقولون بأنها نِصف المُجتمع
لا والذي نفسي بيديه هي المُجتمع جميعه
وراء كُل عظيم إمرأه
أُم وأخت وزوجه وإبنه وحبيبه
حديثي عن المرأه يطول ويطول
…..
أوصانا خالقنا الرؤوف الرحمن جَل وعلا شأنه مِن فوق سبع سماوات على لسان عبده ورسوله خير الخلق وأشرفهم أن رِفقاً بالقوارير
ويكفيها شرفاً وفخراً أن سُميت سورةً بالقُرآن سورة النساء
لي عوده والحديث عن المرأه ومُحاولة إيفاء ولو القليل مِن حقوقها المسلوبه
….
عاشق المستحيل
محمود علي أحمد

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

 الشبكة و الصياد ……… بقلم/ندي محمد 

 الشبكة و الصياد ……… بقلم/  ندي محمد 💗…….

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

صياد في بحر الأسود
لا يرحم فريسة 
الليل والنهار
يعشق غناء الموت
في فناء الظلام
علي ظهر المال يرحل
من بحر إلى نهر
إلي محيط إلي خليج
لايذوق الماء بل
يذوق دماء الجليد
عصرت علي دليل حزنه
وأختفي خلف التلال
أخاف أن أواجه طريق
شباكة لكي لا يصطاد
جسدي فأنا له فريسة
ممن يعشقهم يعشق الجنون
الضعيفة منهم والطيبة
السمراء منهم والشقراء
كان له ماضي
والآن يكره جميع النساء
تركته العيون في مهب الريح
وحيدا كافح في خندق
ذكري أيديل
يلبي طاعة القلب ولكن
بسيف حاد يمزقه
ويلقيه به طعم للأسماك
وأن كان في محض افتراء
وأرادة يسترده
أرادة الحب بقلب أحب
أحب السفر إلى الظلمات
من فينا يقترب علي
بهو الطرقات
أراه يقتل نفسه بنفسه
آه وآه فأنا أحببته
ولكن أخاف أن أقترب منه
وأفقد نفسي بنفسي
ويسجني في دلو الصيد
فهو صياد ماكر
بلوح يديه به أسرار
وبقلبه أميال من الأحزان
والشهود والعيوب
والرجوع إلى بحر أسمه
بحر الغرق
……..  ندي محمد 💗 ……….

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

سيدتي بقلم /عاشق المستحيل محمود علي أحمد

نتيجة بحث الصور عن سيدتي

سأستلقي على ضفاف عينيك سيدتي 
وسأمشي حافي الأحرف لأكتبك 
سأروي لأحفاد القصيدة عن أنثى أنجبتهم 
عن أنثى لم تفقد عذرية الحب في زمن السفاح 
سأتحدى كل من أحبوك سيدتي 
كل من عشقوا طفولة الضياء في ثغرك
كل من أنجبوا في عينيك مشاعرهم
أن يأتوك بحب طفولي الجنون كحبي
أن يأتوك بنهر يجري في شفتيك وفي نبضي
أتحدى من شربوا قهوة الشوق من عينيك
وشموا رائحة السوسن في ثياب ذكراك
أن يرسموا حرفا بنكهة البحر كما رسمته لك أناملي
أتحدى كل من كتب عنك حرفا من شوق
ولمس في سرب بسمتك رقة الأنثى
وعبر ديوان نبضاتك خطوات عاشق مجنون
أن يفهم لما الطير في عينيك يهوى الحرية
لما الحروف تتناثر حول سرير الهدب حور معاني
لما يختلط كسل الرمش بعفوية الجبروت .
لما تخسر النساء نزالها مع الحب متى حضرتي
لذا سأستلقي على ضفاف عينيك
فجميع من قرءوك لم يقرءوك مثلي
وجميع من أحبوك لن يحبوك كحب كتاباتي إليك
كحبي أنا تحت مضلة القمر وغزل عينيك
……
عاشق المستحيل
محمود علي أحمد

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

يا إمرأه

نتيجة بحث الصور عن يا إمرأه

يا إمرأه
شفتيك ك نحله منها يولد العسل وفي لسعتها الشفاء
يا إمرأه
عينيك فيها مكر الثعالب وطهر الأنبياء
يا إمرأه
فوق نهديها كل الثورات نهايتها إنهزامات
يا إمرأه
فوق خديها الحياء ومن التفاح مثمرات
يا إمرأه
على جبينها تتراقص الحسناوات
يا إمرأه
من نورها خلقت الشمس والبدر والنجمات
يا إمرأه
فيها حياء عائشه وطهر العذراء
يا إمرأه
نيل شفتيها رواء للجرداء
يا إمرأه
إحتارت في وصفها المفردات
يا إمرأه
تنحني حين ذكرهة قواميس الأبجديات
يا إمرأه
لنشرب نخب إنتصارك يا سيدة الفاتنات
يا إمرأه
فيها حياتي وموتي .. سعادتي والشقاء
….
وقتيه الأن
محمود علي أحمد

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

مصر ينصرها الإله

مصر ينصرها الإلــه

بلَغَـتْ خفافـيش الظلام بغـدرها أعْـلى مَداهْ
حتى المساجد والكنائس طالها غـدرُ البُغاةْ
ســفـكوا دماءَ العابدين وهم يؤدُّون الصلاةْ
فلِأيِّ دينٍ يَنْـتَـمي الأشـرارُ أعْـداءُ الحـياةْ ؟
ولأيِّ نوعٍ من أفاعي الغـدر يَنْتَسبُ الجناةْ؟؟
القـلبُ مِنْ هـوْلِ الفجيعةِ كاد يصعـقُهُ أسَـاهْ

يا قلبُ صبراً..قد أتى الإرهابُ كيْ يلقى قَضَاهْ
في مصرَسوف يرى الهلاكَ جزاءَ ماارتكبت يداهْ
فَـلِجَـهْـلِهِ لم يَـدْرِ أنّ بمصـرَ مقـبرةَ الـغُـزاةْ
إن الـعـرينَ به أُسـودٌ… كـلُّ ما مَلَكَتْ.. فِـداهْ
ونُسُورُه وصُقُـورُهُ في الجوِّ كيْ تحمِي حِماهْ
مهما تآمرت الذئابُ.. فمصر ينصرها الإلـهْ
شعر :سعيد حسين القاضي


lwv dkwvih hgYgi

from منتديات غزل قلوب مصرية http://ift.tt/2jlwIeX
via IFTTT

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

أشتم عبير الأمس

في بعض الأحايين …
تظهر في الآفاق …
سحابات ماطرة بالحنين …
تعربد في ثنايا النفس …
وتحيل دقات الساعات إلي حلقات ترتيل …
تستفز المشاعر وتستجدي الدفين …
كي يطفو علي سطح المسامع …
ويوقظ الغافلات …
لا أدعني في تمام إنصات …
بل أغادرني قبل الرواة … وحديث الغائبون …
فأمسهم كان ميلاد روح ووجدان قلب …
كانت النشوة تسري في شرايين النبض …
والبهجة تغزو متون الحكايا وملامح النهار …
والألفة تغدو كسراج هداية تتنفسه الأسباب …
كنت أغادرني …
ولا زلت أسافر خلف السراب …
كي لا أشتم عبير الأمس في همس الأحباب …
وأتوجع من وحشة تؤلم حاضري الماطر الغزير …
لم يتركوا خلفهم مايعينني علي تدبر أمري …
في صحبة نبض الواقع الضرير …
بل أثقلوني بأحمال الدهشة من كل آت …
من غرابة المسكون وبراعة عين الذات …
في ترقية العازفون علي أوتار الملهاة …
إلي مرتبة أرفع وهما من سقيا الشفاة …
في ترجمة الصابح من نسل الحادثات …
بنظم ملتو جارح …
يلتقط السارح من أروقة الأهات …
بلهاث الباحث لا العاشق المفتون …
لم يتركوا خلفهم إلاهم …
وإن إزدانت المسارح بنجوم كل حين …
فتحي عيسي


Hajl ufdv hgHls

from منتديات غزل قلوب مصرية http://ift.tt/2jgBYAj
via IFTTT

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

أكتر بكتير من حبك

أكتر بكتير من حبك
ليا أنا حبيتك
أكتر بكتير
وكنت معاك صادق
واضح
وطموحى كبير

بجد وإخلاص أنا
حبيتك
بجد وإخلاص
وضميرى صافى مش
ماشى ورا كلام الناس
وعن غيرك كان ليك
التفضيل

أكتر بكتير من حبك
ليا
أنا حبيتك
بس إنت انانى ومخادع
وعايز مني أكون خاضع
وتحت التأثير
وطبيعتى بترفض زنازينك
وكتر التحوير

على قلبى ادوس وأعمل
ليا أنا قلب بديل
ميكنش محتاج حنية
وكلام تخدير

أكتر بكتير

من إبداعات
الشاعر
طه الروبى


H;jv f;jdv lk pf;

from منتديات غزل قلوب مصرية http://ift.tt/2jfT9SB
via IFTTT

نشرت تحت تصنيف سيدتى بأقلام مبدعين

فى ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى

فى ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى
صلوا عليه
صلوا على خير البرية
والورى
من جاء بالشرع الحنيف
وكل الخير فيه

فى يوم ميلاد الحبيب
المصطفى
حلل الضياء الكون اكتسى
وشمس الهدى هلت عليه
رحل الظلام بمولده
وجاء الضياء يبدده ويمحيه

فى يوم ميلاد الحبيب
المصطفى
عروش الظلم تزلزلت
وعم الضياء الكون
ونار المجوس اخمدت بل
اطفئت
ما عاد لها حرا ولا لهب
ولا نفعا بها تعطيه

فى ذكرى ميلاد الحبيب
المصطفى
صلوا عليه
كل خير نحن فيه راجع
إليه
نبى الهدى نال كل الخير
من به اقتدى
وكان كل من حوله محتاجأضف جديداً
إليه
فى ذكرى ميلاد الحبيب
المصطفى
صلوا عليه
خير البرية والورى
لا عيب فيه
رحل الظلام لما أتى
صاحب القلب التقى
صاحب الشرع النقى
طريقه الطريق المستقيم
لا ميل ولا اعوجاج فيه

فى ذكرى ميلاد الحبيب
المصطفى
صلوا عليه

من إبداعات
الشاعر
طه الروبى